الحلقة (005) كتاب مواقيت الصلاة (005)
نص الحلقة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حدثني أبو كامل الجحدري، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، ح. قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ فهو مسجد. وفي حديث أبي كامل: ثم حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، فإنه مسجد. حدثني علي بن حجر السعدي، أخبرنا علي بن مسهر، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، قال: كنت أقرأ على أبي القرآن في السدة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت له: يا أبتِ أتسجد في الطريق؟ قال: إني سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضع في الأرض، قال: المسجد الحرام. قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت كم بينهما؟ قال: أربعون عاماً. ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ، جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ، أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ. حدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب، حدثني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُعِثْتُ بجوامع الكلم، ونُصِرتُ بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوُضِعت بين يدي. قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتفلونها. وحدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل حديث يونس. حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: نُصِرتُ بالرعب على العدو، وأُوتيتُ جوامع الكلم، وبينما أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوُضِعت في يدي. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم. باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ، كلاهما عن عبد الوارث، قال يحيى: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي. حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فنزل في علو المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملإ بني النجار، فجاءوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملإ بني النجار فجاءوا، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال أنس: فكان فيه ما أقول، كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخَرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبَلَهُ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ. اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، حدثني أبو التياح عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد. وحدثناه يحيى بن يحيى، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، حتى نزلت الآية التي في البقرة: وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره، فنزلت بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون، فحدثهم فولوا وجوههم قبل البيت. حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد جميعًا عن يحيى، قال ابن المثنى: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا. ثم صرفنا نحو الكعبة. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ح. وحدثنا قتيبة بن سعيد واللفظ له، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. حدثني سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الغداة إذ جاءهم رجل بمثل حديث مالك. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام. فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، أخبرني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنهم تذاكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة، ثم ذكر نحوه. حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ذكرنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية بمثل حديثهم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان عن هلال بن أبي حميد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت: فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. وفي رواية ابن أبي شيبة: ولولا ذاك لم يذكر، قالت: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وحدثني قتيبة بن سعيد، حدثنا الفزاري، عن عبيد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى، قال حرملة: أخبرنا، وقال هارون: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ما صنعوا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لأبي بكر، قال إسحاق: أخبرنا، وقال أبو بكر: حدثنا زكرياء بن عدي. عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم. خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك. باب فضل بناء المساجد والحث عليها. حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو، أن بكيرا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجدا لله تعالى، قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتا في الجنة. وقال ابن عيسى في روايته: مثله في الجنة. حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي عن محمود بن لبيد، أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحبوا أن يدعه على هيئته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجدا لله تعالى، بنى الله له في الجنة مثله. باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق. حدثنا محمد بن العلاء الهمداني أبو كريب، قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله. قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا. قال: فضرب أيدينا وطبق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه. قال: فلما صلى قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليجنأ وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراهم. وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، أخبرنا ابن مسهر، ح، قال وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح. قال وحدثني محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مفضل، كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة والأسود، أنهما دخلا على عبد الله بمعنى حديث أبي معاوية، وفي حديث ابن مسهر وجرير: فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكع. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن منصور عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم. فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري واللفظ لقتيبة، قالا: حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد، قال: صليت إلى جنب أبي، قال: وجعلت يدي بين ركبتي، فقال لي أبي: اضرب كفيك على ركبتيك. قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يدي وقال: إنا نهينا عن هذا، وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب. حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو الأحوص، ح. قال: وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، كلاهما عن أبي يعفور، بهذا الإسناد إلى قوله: فنهينا عنه، ولم يذكر ما بعده. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد، قال: ركعت فقلت بيدي هكذا، يعني طبق بهما ووضعهما بين فخذيه، فقال أبي: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بالركب. حدثني الحكم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: صليت إلى جنب أبي، فلما ركعت شبكت أصابعي وجعلتهما بين ركبتي، فضرب يدي، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب. باب جواز الإقعاء على العقبين. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر، ح، قال: وحدثنا حسن الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، وتقاربا في اللفظ، قالا جميعا: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم. باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة. حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وتقاربا في لفظ الحديث، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني... أَنِ القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ: فَلَا تَأْتِهِمْ. قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ. قَالَ ابْنُ صَبَّاحٍ: فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قَالَ: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بِهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللهُ؟ قالت في السماء، قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله. قال أعتقها فإنها مؤمنة. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد نحوه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير وأبو سعيد الأشج، وألفاظهم متقاربة، قالوا: حدثنا ابن فضيل، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: إن في الصلاة شغلا. حدثني ابن نمير، حدثني إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا هريم بن سفيان عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: وقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير ووكيع، ح. قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد نحوه. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير. قال قتيبة: يصلي، فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت آنفًا وأنا أصلي، وهو موجه حينئذ قبل المشرق. حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثني أبو الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته فقال لي بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، ثم كلمته فقال لي هكذا، فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في التي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي. قال زهير: وأبو الزبير جالس مستقبل الكعبة، فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق، فقال بيده إلى غير الكعبة. حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير عن عطاء، عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فبعثني في حاجة. فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة، فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، بمعنى حديث حماد. باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور قالا: أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، حدثنا محمد وهو ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عفريتًا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون، أو كلكم. ثم ذكرت قول أخي سليمان: رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي، فرده الله خاسئًا. وقال ابن منصور: شعبة، عن محمد بن زياد. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد، هو ابن جعفر، ح. قال وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، كلاهما عن شعبة في هذا الإسناد، وليس في حديث ابن جعفر قوله: فدععته، وأما ابن أبي شيبة فقال في روايته: فدععته. حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح، يقول: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: قام. رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك. ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة. باب جواز حمل الصبيان في الصلاة. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، ح، وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قلت لمالك: حدثك عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. قال يحيى: قال مالك: نعم. حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان. سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير، ح، قال: وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس وأمامة بنت أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، جميعا عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم، غير أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة. باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة. حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز، قال يحيى: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه. أن نفرًا جاءوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو، فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو ومن عمله، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه. قال فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا. قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة، قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ. انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة. ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي، حدثني أبو حازم أن رجالًا أتوا سهل بن سعد. ح. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي عمر، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حازم قال: أتوا سهل بن سعد فسألوه: من أي شيء منبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ وساق الحديث نحو حديث ابن أبي حازم. باب كراهة الاختصار في الصلاة. وحدثني الحكم بن موسى القنطري، حدثنا عبد الله بن المبارك ح، قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد وأبو أسامة جميعا عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرا. وفي رواية أبي بكر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المسح في المسجد، يعني الحصى، قال: إن كنت لا بد فاعلا فواحدة. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح في الصلاة، فقال: واحدة. وحدثنيه عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا هشام بهذا الإسناد، وقال فيه: حدثني معيقيب ح. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلا فواحدة. باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس. فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي جميعًا عن عبيد الله، ح، وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد، ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، عن أيوب، ح، وحدثنا ابن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان، ح، وحدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، كلهم عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى نخامة في قبلة المسجد إلا الضحاك، فإن في حديثه: نخامة في قبلة، بمعنى حديث مالك. حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعًا عن سفيان، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى. حدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: حدثنا ابن وهب عن يونس ح، قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، كلاهما عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة بمثل حديث ابن عيينة. وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بصاقًا في جدار القبلة أو مخاطًا أو نخامة فحكه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا ابن علية عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم، فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض. وحدثنا شيبان بن فروخ. حدثنا عبد الوارث، ح، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، ح، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلهم عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن علية، وزاد في حديث هشيم، قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ثوبه بعضه على بعض. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه. وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة قال: سألت قتادة عن التفل في المسجد، فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وشيبان بن فروخ قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل المولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عُرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا كهمس عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته تنخع فدلكها بنعله. وحدثني يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى. باب جواز الصلاة في النعلين. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا بشر بن المفضل، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين؟ قال: نعم. حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة، قال: سألت أنسًا بمثله، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام. حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب، حاء، قال: وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لزهير، قالوا: حدثنا سفيان. ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، وقال: شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية. حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في خميصة ذات أعلام، فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وائتوني بأنبجانية، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم، وأخذ كساءً له أنبجانية. باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين. أخبرني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وحفص ووكيع عن هشام، عن أبيه عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن عيينة عن الزهري، عن أنس. حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، ح، قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ له، حدثنا أبو أسامة قالا: حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه. وحدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثني أنس يعني ابن عياض، عن موسى بن عقبة، ح، وحدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة، عن ابن جريج، ح، قال: وحدثنا الصلت بن مسعود، حدثنا سفيان بن موسى عن أيوب، كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حاتم هو ابن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا، وكان القاسم رجلا لحانا، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك. قال فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي. قالت: اجلس. قال: إني أصلي. قالت: اجلس غدر، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، أخبرني أبو حزرة القاص، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، ولم يذكر في الحديث قصة القاسم. باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها. حدثنا محمد بن المثنى، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا يحيى وهو القطان، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع عن ابن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة، يعني الثوم، فلا يأتين المساجد. قال زهير: في غزوة، ولم يذكر خيبر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، ح، قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ له، حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها، يعني الثوم. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل، يعني ابن علية، عن عبد العزيز، وهو ابن صهيب، قال: سئل أنس عن الثوم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ولا يصلين معنا. وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا بريح الثوم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ، وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُو... أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته. وإنه أتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحاً، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: كل، فإني أناجي من لا تناجي. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أكل من هذه البقلة، الثوم، وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر، ح، قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، قالا جميعاً: أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد: من أكل من هذه الشجرة، يريد الثوم، فلا يغشنا في مسجدنا، ولم يذكر البصل والكراث. وحدثني عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: لم نعد أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة، الثوم، والناس جياع. فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ، فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ. فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُكَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورُ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ. ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن عجل بي أمر، فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال. ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري، فقال: يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيأهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم. ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، ح، قال وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن شبابة بن سوار، قال حدثنا شعبة جميعا عن قتادة في هذا الإسناد مثله، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد. حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، حدثنا ابن وهب عن حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا. وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة، قال سمعت أبا الأسود يقول: حدثني أبو عبد الله مولى شداد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمثله. وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال. جاء أعرابي بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، فأدخل رأسه من باب المسجد، فذكر بمثل حديثهما. قال مسلم: هو شيبة بن نعامة، أبو نعامة، روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم من الكوفيين. باب السهو في الصلاة والسجود له. حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس. حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب، قالا: حدثنا سفيان وهو ابن عيينة، ح، قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، عن الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس. حدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان إذا ثوب بالصلاة ولى وله ضراط، فإذا ذكر نحوه، وزاد فهناه ومناه، وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم. وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، قال: وحدثنا ابن رمح، أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس. وحدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الشفع الذي يريد أن يجلس في صلاته، فمضى في صلاته، فلما كان في آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم، ثم سلم. وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا موسى بن داود، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان. حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي عبد الله، حدثني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد، وفي معناه قال: يسجد سجدتين قبل السلام، كما قال سليمان بن بلال. وحدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير، قال عثمان: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم: زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم به. ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين. حدثناه أبو كريب، حدثنا ابن بشر، ح، قال: وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا وكيع، كلاهما عن مسعر، عن منصور بهذا الإسناد. وفي رواية ابن بشر: فلينظر أحرى ذلك للصواب، وفي رواية وكيع: فليتحرَّ الصواب. وحدثناه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا منصور بهذا الإسناد، وقال منصور: فلينظر أحرى ذلك للصواب. حدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبيد بن سعيد الأموي، حدثنا سفيان، عن منصور بهذا الإسناد، وقال: فليتحرَّ الصواب. حدثناه محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بهذا الإسناد، وقال: فليتحرَّ أقرب ذلك إلى الصواب. وحدثناه يحيى بن يحيى، أخبرنا فضيل بن عياض، عن منصور بهذا الإسناد، وقال: فليتحرَّ الذي يرى أنه الصواب. وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور بإسناد هؤلاء، وقال: فليتحرَّ الصواب. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، فلما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين. وحدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه صلى بهم خمسًا. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، واللفظ له، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسًا، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل، قد صليت خمسًا. قال: كلا ما فعلت. قالوا: بلى. قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام، فقلت: بلى قد صليت خمسًا. قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم. قال: فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا، فلما انفتل تووشش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك قد صليت خمسًا. فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون. وزاد ابن نمير في حديثه: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. وَحَدَّثَنَاهُ عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ. وَحَدَّثَنَا مِنْ جَابِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح. وَقَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. عن عبد الله قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإما زاد أو نقص. قال إبراهيم: وَيْمُ الله، ما جاء ذاك إلا من قبلي. قال فقلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: لا. قال فقلنا له الذي صنع، فقال: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. قال: ثم سجد سجدتين. حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب جميعا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما، وخرج سرعان الناس، قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع. قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم. حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، بمعنى حديث سفيان. حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن. فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله. فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، حدثنا علي وهو ابن المبارك، حدثنا يحيى، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من صلاة الظهر ثم سلم، فأتاه رجل من بني سليم فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَطَعَ الْحَدِيثَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي... عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد وهو الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم. باب سجود التلاوة. حدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنى، كلهم عن يحيى القطان، قال زهير: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، قال: ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده، حتى ما يجد أحدنا مكانا ليسجد فيه في غير صلاة. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود يحدث عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ والنجم، فسجد فيها وسجد من كان معه، غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب، فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: لقد رأيته بعد قتل كافرا. حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى فلم يسجد. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها. وحدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى عن الأوزاعي ح، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن هشام، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن عبد الرحمن الأعرج، مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة أنه قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ فَقَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا. حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حا، وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حا، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، كُلُّهُمْ عَنِ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَقُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين. حدثنا محمد بن معمر بن ربيع القيسي، حدثنا أبو هشام المخزومي، عن عبد الواحد وهو ابن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه. اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه. حدثنا قتيبة، حدثنا ليث عن ابن عجلان، ح. قال، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته. وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها. وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني، فقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. فقلت: وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فذكر نحو حديث مالك، وزاد، قال سفيان: فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم، ثم حدثنيه مسلم. باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنى علقها؟ قال الحكم في حديثه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةً، أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ. بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَا أَبُو مَعْبَدٍ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّكْبِيرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا. قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ أَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح. قال وحدثني إسحاق بن منصور واللفظ له، قال أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قال، قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. باب استحباب التعوذ من عذاب القبر. حدثنا هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى، قال هارون حدثنا، وقال حرملة أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنما تفتن يهود. قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر. وحدثني هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد، قال حرملة أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر. حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، قال زهير: حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل عن مسروق، عن عائشة قالت: دخلت علي عجوزان من عجوزي يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم. قالت فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا، ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله، إن عجوزين من عجوز يهود المدينة دخلتا علي، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم. قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر. حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة بهذا الحديث، وفيه قالت: وما صلى صلاة بعد ذلك إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر. باب ما يستعاذ منه في الصلاة. حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال. وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وابن نمير وأبو كريب وزهير بن حرب جميعًا عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا وكيع، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال. وحدثنيه الحكم بن موسى، حدثنا هقل بن زياد، ح، قال: وحدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى، يعني ابن يونس، جميعا عن الأوزاعي بهذا الإسناد، وقال: إذا فرغ أحدكم من التشهد ولم يذكر الآخر. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال. وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان عن عمرو، عن طاوس قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات. حدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وحدثنا محمد بن عباد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُوسًا قَالَ لِابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: أَعِدْ صَلَاتَكَ؛ لِأَنَّ طَاوُوسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ. بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الِاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قالا حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم. لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وفي رواية ابن نمير: يا ذا الجلال والإكرام. وحدثناه ابن نمير، حدثنا أبو خالد، يعني الأحمر، عن عاصم بهذا الإسناد، وقال: يا ذا الجلال والإكرام. وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وخالد، عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بمثله، غير أنه كان يقول: يا ذا الجلال والإكرام. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وأحمد بن سنان، قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال أبو بكر وأبو كريب في روايتهما: قال: فأملاها علي المغيرة، وكتبت بها إلى معاوية. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ سَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا إِلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ. وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعَا وَرَّادًا كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْلًى لَهُمْ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُهَلِّلُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوِ الصَّلَوَاتِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ فِي إِثْرِ الصَّلَاةِ إِذَا سَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ، أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ: وَمَذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَزَادَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. عن الليث، عن ابن عجلان، قال سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال: تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين. فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين. قال ابن عجلان: فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة، فحدثني بمثله عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثني أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم، بمثل حديث قتيبة عن الليث، إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح، ثم رجع فقراء المهاجرين إلى آخر الحديث، وزاد في الحديث يقول سهيل: إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون. وحدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مغول، قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا حمزة الزيات، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة. حدثني محمد بن حاتم، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بهذا الإسناد مثله. حدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن أبي عبيد المذحجي، قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. وحدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن سهيل، عن أبي عبيد، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا ابن فضيل، ح، وحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد، كلاهما عن عمارة بن القعقاع بهذا الإسناد نحو حديث جرير. قال مسلم: وحدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا. فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ. بَابُ اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله. صلى الله عليه وسلم. حا. قال وحدثني محمد بن جعفر بن زياد، أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. حا. قال وحدثني حرملة بن يحيى واللفظ له، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الفضيل، يعني ابن عياض، عن هشام، ح. قال وحدثني زهير بن حرب واللفظ له، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم، ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار، صل ما أدركت، واقض ما سبقك. حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا محمد بن المبارك الصوري، حدثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع جلبة، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شيبان بهذا الإسناد. باب: متى يقوم الناس للصلاة. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي. وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِيَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ح، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَيْبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ وَشَيْبَانَ: حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ. فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ مَقَامَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، فَخَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَرَأْسُهُ يَنْطُفُ الْمَاءَ، فَصَلَّى بِهِمْ. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ. وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ، فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ. بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، ح، قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ. ومالك بن أنس ويونس، ح. قال: وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، ح. قال: وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب جميعًا عن عبيد الله، كل هؤلاء عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى عن مالك، وليس في حديث أحد منهم مع الإمام. وفي حديث عبيد الله قال: فقد أدرك الصلاة كلها. حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج، حدثوه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثل حديث مالك عن زيد بن أسلم. وحدثنا حسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: حدثنا عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ح. قال: وحدثني أبو الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، والسياق لحرملة. قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع، فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة. وحدثنا حسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك. وحدثناه عبد الأعلى بن حماد، حدثنا معتمر، قال: سمعت معمرًا بهذا الإسناد. باب أوقات الصلوات الخمس. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح، قال: وحدثنا ابن رمح، أخبرنا الليث عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة. فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه. ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات. أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوماً، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوماً وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بهذا أمرت. فقال عمر لعروة: انظر ما تحدث يا عروة، أوَإن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قال عمرو: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يفئ الفيء بعد، وقال أبو بكر: لم يظهر الفيء بعد. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ فِي حُجْرَتِهَا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْأَزْدِيُّ، وَيُقَالُ الْمَرَاغِيُّ، وَالْمَرَاغُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. وَوَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ. ما لم تطلع الشمس. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو عامر العقدي ح، قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد، وفي حديثهما قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان. وحدثني أحمد بن يوسف الأزدي، حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين، حدثنا إبراهيم يعني ابن طهمان، عن الحجاج وهو ابن حجاج، عن قتادة عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات فقال: وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال سمعت أبي يقول: لا يستطاع العلم براحة الجسم. حدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، كلاهما عن الأزرق، قال زهير: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له: صل معنا هذين، يعني اليومين. فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم. وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي. حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد معنا الصلاة، فأمر بلالاً فأذن بغلس، فصلى الصبح حين طلع الفجر، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق، ثم أمره الغد فنور بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه، شك حرمي، فلما أصبح قال: أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس. ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت بين هذين. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى، سمعه منه عن أبيه، أن سائلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة بمثل حديث ابن نمير، غير أنه قال: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق في اليوم الثاني. باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس أن ابن شهاب أخبره قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بِمِثْلِهِ سَوَاءً. وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِيلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. حدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت مهاجراً أبا الحسن يحدث أنه سمع زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر، قال: أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبرد، أبرد، أو قال: انتظر، انتظر، وقال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول. وحدثني عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى، واللفظ لحرملة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير. وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان الحر فأبردوا عن الصلاة. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ. بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدثنا أبو الأحوص، سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا. وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام، قال عون: أخبرنا، وقال ابن يونس: واللفظ له، حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا بشر بن المفضل، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. باب استحباب التبكير بالعصر. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح، قال: وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي والشمس مرتفعة. وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فَيَأْتِي الْعَوَالِي. وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ. قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر. وحدثنا يحيى بن أيوب ومحمد بن الصباح وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا. وحدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم التي كنا نصلي معه. حدثنا عمرو بن سواد العامري، ومحمد بن سلمة المرادي، وأحمد بن عيسى، وألفاظهم متقاربة، قال عمرو: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا ابن وهب. أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد الأنصاري حدثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها. قال: نعم. فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس. وقال المرادي: حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، في هذا الحديث. حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ فنأكل لحم النضيج قبل مغيب الشمس. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، قالا: حدثنا الأوزاعي بهذا الإسناد، غير أنه قال: كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر، ولم يقل: كنا نصلي معه. باب التغليظ في تفويت صلاة العصر. وحدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال عمرو: يبلغ به، وقال أبو بكر: رفعه. وحدثني هارون بن سعيد الأيلي واللفظ له، قال حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو سلمة عن هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، قال: لما كان يوم الأحزاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا يحيى بن سعيد ح، وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمر بن سليمان، جميعا عن هشام بهذا الإسناد. باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أبي الحسن، عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس، ملأ الله قبورهم نارا، أو بيوتهم، أو بطونهم. شك شعبة في البيوت والبطون. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة بهذا الإسناد، وقال: بيوتهم وقبورهم، ولم يشك. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي ح. وحدثناه عبيد الله بن معاذ، واللفظ له، قال: حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن الحكم، عن يحيى، سمع عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو قال: قبورهم وبطونهم، نارا. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللَّهُ. وبيوتهم وقبورهم نارًا، ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. وحدثنا عون بن سلام الكوفي، أخبرنا محمد بن طلحة اليامي، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، أو قال: حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا. وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال. نزلت هذه الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم. قال مسلم: ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: قرأناها مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانًا بمثل حديث فضيل بن مرزوق. وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى عن معاذ بن هشام، قال أبو غسان: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالله إن صليتها. فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. بَابُ فَضْلِ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ. وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ، وَلَمْ يَقُلْ جَرِيرٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَمِسْعَرٍ وَالْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ. وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ... حدثني أبو جمرة الضبعي، عن أبي بكر عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى البردين دخل الجنة. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا بشر بن السري، ح، قال: وحدثنا ابن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، قالا جميعا: حدثنا همام بهذا الإسناد، ونسبا أبا بكر فقالا: ابن أبي موسى. باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. وحدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب بنحوه. باب وقت العشاء وتأخيرها. وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ. زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ، وَذُكِرَ لِي وَمَا بَعْدَهُ. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، حَاءَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَاءَ. قال: وحدثني حجاج بن الشاعر، ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، وألفاظهم متقاربة، قالوا جميعا عن ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة قالت: اعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. وفي حديث عبد الرزاق: لولا أن يشق على أمتي. وحدثني زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال زهير: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني نافع. حدثنا عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض الليلة ينتظر الصلاة غيركم. وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي، حدثنا بهز بن أسد العمي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة. قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر. وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، حدثنا قرة بن خالد عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: نظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريبًا من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه في يده من فضة. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو مُوسَى. فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ، حَتَّى اعْتَمَّ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ، أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ، أَوْ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اعْتَمَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ، قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ، قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ. قال فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس، فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم صبها، يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية اللحية، لا يقصر ولا يبطش بشيء إلا كذلك. قلت لعطاء: كم ذكر لك أخرها النبي صلى الله عليه وسلم ليلةئذ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: أحب إلي أن أصليها إمامًا وخلوًا، مؤخرة كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليلةئذ، فإن شق عليك ذلك خلوًا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم، فصلها وسطًا لا معجلة ولا مؤخرة. حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة. وحدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو كامل الجحدري، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة، وفي رواية أبي كامل: يخفف. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءَ، فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ الْعِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الْإِبِلِ. بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَهُوَ التَّغْلِيسُ، وَبَيَانِ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: لقد كان نساءٌ من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يُعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة. وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وإسحاق بن موسى الأنصاري، قالا: حدثنا معن عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس. وقال الأنصاري في روايته: متلففات. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر عن شعبة، ح، قال: وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، والصبح كان، أو قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس. وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الصَّلَوَاتِ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بِمِثْلِ. في حديث غندر. وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، أخبرني سيار بن سلامة قال: سمعت أبا يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: آنت سمعته؟ قال: فقال: كأنما أسمعك الساعة. قال: سمعت أبا يسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كان لا يبالي بعض تأخيرها. قال: يعني العشاء إلى نصف الليل، ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها. قال شعبة: ثم لقيته بعد فسألته فقال: وكان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر يذهب الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية. قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر. قال: ثم لقيته بعد فسألته فقال: وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه. قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المئة. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن سيار بن سلامة قال: سمعت أبا برزة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وكان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها. قال شعبة: ثم لقيته مرة أخرى فقال: أو ثلث الليل. وحدثناه أبو كريب، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، عن سيار بن سلامة أبي المنهال، قال: سمعت أبا برزة الأسلمي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يقرأ في صلاة الفجر من المئة إلى الستين، وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض. باب كراهية التأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام. حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، ح، قال: وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري، قالا: حدثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة، ولم يذكر خلف عن وقتها. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال. قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فصلِّ الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة. وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن بديل قال: سمعت أبا العالية يحدث عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب فخذي: كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قال: ما تأمر؟ قال: صلِّ الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصلِّ. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي العالية البراء قال: أخر ابن زياد الصلاة، فجاءني عبد الله بن الصامت فألقيت له كرسياً فجلس عليه. فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي. وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي نِعَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ أَوْ قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ. وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ: نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي، وَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ فَخِذِي، وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً. قال، وقال عبد الله: ذُكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر. باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجة. قال: وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر. قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وحدثني أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بمثل حديث عبد الأعلى عن معمر، إلا أنه قال: بخمس وعشرين جزءًا. وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا أفلح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ. حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنه بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم إذ مر بهم أبو عبد الله. حدثنا زيد بن زبان مولى الجهنيين، فدعاه نافع فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة وابن نمير، ح، قال: وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد. قال ابن نمير: عن أبيه بضعًا وعشرين، وقال أبو بكر في روايته: سبعًا وعشرين درجة. وحدثناه ابن رافع، أخبرنا ابن أبي فديك، أخبرنا الضحاك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بضعًا وعشرين. وحدثني عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها. فَأَمَرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا. وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ. بَابُ يَجِبُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله. صلى الله عليه وسلم علَّمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذَّن فيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، عن أبي العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارِجًا بَعْدَ الْأَذَانِ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقَعَدَ وَحْدَهُ، فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، حَا، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سمعت جندب بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم. وحدثنيه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل عن خالد، عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندب القسري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن الحسن، عن جندب بن سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، ولم يذكر: فيكبه في نار جهنم. باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه، أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي. وَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي فَتُصَلِّيَ فِي مُصَلًّى فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَالَ: فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. قَالَ: قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم، عن حديث محمود بن الربيع، فصدقه بذلك. وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد. كِلاهُما عن عبدِ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ عن الزهري، قال: حدَّثني محمودُ بنُ ربيعٍ عن عِتبانَ بنِ مالكٍ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وساق الحديثَ بمعنى حديثِ يونس، غيرَ أنه قال: فقال رجلٌ: أين مالكُ بنُ الدُّخشُن أو الدُّخيشن؟ وزاد في الحديث، قال محمود: فحدَّثتُ بهذا الحديث نفرًا فيهم أبو أيوب الأنصاري، فقال: ما أظنُّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ما قلت. قال: فحلفتُ إن رجعتُ إلى عِتبانَ أن أسأله. قال: فرجعتُ إليه فوجدتُه شيخًا كبيرًا قد ذهب بصرُه، وهو إمامُ قومه، فجلستُ إلى جنبه فسألتُه عن هذا الحديث، فحدَّثنيه كما حدَّثنيه أولَ مرة. قال الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائضُ وأمورٌ نرى أن الأمرَ انتهى إليها، فمن استطاع ألا يغترَّ فلا يغتر. وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدَّثني الزهري عن محمودِ بنِ الربيع، قال: إني لأعقلُ مجَّةً مجَّها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من دلوٍ في دارنا. قال محمود: فحدَّثني عِتبانُ بنُ مالكٍ، قال: قلت: يا رسولَ الله، إن بصري قد ساء. وساق الحديثَ إلى قوله: فصلى بنا ركعتين، وحبسنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على جشيشةٍ صنعناها له، ولم يذكر ما بعده من زيادة يونس ومعمر. باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات. حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلي لكم. قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف. وحدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع، كلاهما عن عبد الوارث، قال شيبان: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل. حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي. فَقَالَ: قُومُوا فَلَأُصَلِّيَ بِكُمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا. وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَا، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَا، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على خمرة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، ح، وحدثني سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر جميعا عن الأعمش، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم واللفظ له، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: حدثنا أبو سعيد الخدري أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصير يسجد عليه. باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن أبي معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه. حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر حا، وحدثني محمد بن بكار بن الريان، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء حا، وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، كلهم عن الأعمش، في هذا الإسناد بمثل معناه. وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث، وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث. قلت: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، ح، وحدثني محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة ما لم يحدث، تدعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا. باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد. حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام. وفي رواية أبي كريب: حتى يصليها مع الإمام في جماعة. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبثر عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي. عن أُبَيِّ بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة. قال: فقيل له، أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله. وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، كلاهما عن التيمي بهذا الإسناد بنحوه. حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا عاصم عن أبي عثمان، عن أُبَيِّ بن كعب قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوجعنا له، فقلت له: يا فلان، لو أنك اشتريت حماراً يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض. قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فحملت به حملاً حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته. قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن لك ما احتسبت. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، حا. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَالَتِي الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. حدثنا معتمر قال سمعت كهمسا يحدث عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، قال: والبقاع خالية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، فقالوا. ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا. باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات. حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة. وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وقال قتيبة: حدثنا بكر يعني ابن مضر، كلاهما عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفي حديث بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، وهو ابن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. قال: قال الحسن: وما يبقي ذلك من الدرن. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح. باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سماك ح، وحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا. كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان، قال أبو بكر: وحدثنا محمد بن بشر عن زكرياء، كلاهما عن سماك، عن جابر بن سمرة. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا. وحدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص، ح. قال: وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلاهما عن سماك بهذا الإسناد، ولم يقولا: حسنا. وحدثنا هارون بن معروف وإسحاق بن موسى الأنصاري قالا: حدثنا أنس بن عياض، حدثني ابن أبي ذئاب في رواية هارون، وفي حديث الأنصاري حدثني الحارث، عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. باب من أحق بالإمامة. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، حا، وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حا، وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، جَمِيعًا عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ: مَكَانَ سِلْمًا: سِنًّا. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حا. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح، وَحَدَّثَنَا الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يَقُولُ. سمعت أبا مسعود يقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم. وحدثنا أبو الربيع الزهراني وخلف بن هشام قالا: حدثنا حماد عن أيوب بهذا الإسناد. وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا عبد الوهاب عن أيوب قال: قال لي أبو قلابة. حدثنا مالك بن الحويرث في أبو سليمان، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس، ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عشرين عن الحديث بنحو حديث ابن علية. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما. وحدثناه أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص يعني ابن غياث، حدثنا خالد الحذاء بهذا الإسناد، وزاد قال الحذاء: وكنا متقاربين في القراءة. باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة. حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف. اللهم العن لحيان ورِعْلًا وذَكوان وعُصَيَّة، عصت الله ورسوله. ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أُنزل: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: حدثنا ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: واجعلها عليهم كسني يوسف، ولم يذكر ما بعده. حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاة شهرا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف. قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعد. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَالَ: فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: كَسِنِّ يُوسُفَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. قال أنس: أنزل الله عز وجل في الذين قُتِلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه حتى نُسِخ بعد: أن بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسير. وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ: عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: قُلْتُ فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ. فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ فُضَيْلٍ، حا، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ. وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْبِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح المصري، قال: حدثنا ابن وهب، عن الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة: اللهم العن بني لحيان ورِعْلًا وذَكوان، وعُصَيَّة، عصوا الله ورسوله. غِفار، غفر الله لها، وأسلم، سالمها الله. وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة وابن حجر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني محمد وهو ابن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف، أنه قال: قال خفاف بن إيماء: ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله. اللهم العن بني لحيان، والعن رِعْلًا وذَكوان، ثم وقع ساجدًا. قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل، قال: وأخبرنيه عبد الرحمن بن حرملة، عن حنظلة بن علي بن الأسقع، عن خفاف بن إيماء بمثله، إلا أنه لم يقل: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي بلال، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله بنفسك، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: أقم الصلاة لذكري. قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى. وحدثني محمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. كِلاهما عن يحيى، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، حدثنا أبو حازم عن أبي هريرة، قال: عرسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلم نستيقظ. حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس رحيلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، وقال يعقوب: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا. فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى تهور الليل، مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته. قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال حفظك الله بما حفظت به نبيه. ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب. ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب. قال: فما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا. فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء. قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء. قال: وبقي فيها شيء من ماء. ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ. ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم. قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم في أسوة؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ قَالَ، ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا. قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْنَا، عَطِشْنَا. فَقَالَ: لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ قَالَ: أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي. قَالَ: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَيَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا. قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته. وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زرير العطاردي، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي عن عمران بن حصين، قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسير له، فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس. قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا. فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة. فاعتزل رجل من القوم لم يصلِّ معنا، فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: يا نبي الله، أصابتني جنابة. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء، وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقل... قال لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه، أيهاه، لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئًا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة لها صبيان أيتام، فأمر براويتها فأنيخت، فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها، فشربنا ونحن أربعون رجلًا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرًا وهي تكاد تنضرج من الماء، يعني المزادتين. ثم قال: هاتوا ما كان عندكم. فجمعنا لها من كسر وتمر، وصر لها صرة، فقال لها: اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك. فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره زيت وزيت، فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فسرينا ليلة حتى إذا كان من آخر الليل قبيل الصبح وقعنا تلك الوقعة التي لا وقعة عند المسافر أحلى منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس. وساق الحديث بنحو حديث سلم بن زرير، وزاد ونقص، وقال في الحديث: فلما استيقظ عمر بن الخطاب ورأى ما أصاب الناس، وكان أجوف جليدًا، فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة صوته بالتكبير، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا إليه الذي أصابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ضير، ارتحلوا. واقتص الحديث. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه. حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. قال قتادة: وأقم الصلاة لذكري. وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا. وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي.