الحديث رقم 261

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:38 · المقطع 3 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الزهد والرقائق، أخرج مسلم عن عبد الله بن عامر بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا فُتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله عز وجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غير ذلك: تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض. قوله: نقول كما أمرنا الله، معناه نحمد الله ونشكره، ونسأله المزيد من فضله. والتنافس ثم التحاسد ثم التدابر ثم التباغض هكذا تقع تباعًا، يؤدي بعضها إلى بعض، وعلى هذا جاء ترتيبها في الحديث. وقوله: تجعلون بعضهم على رقاب بعض، أي تجعلون بعضهم أمراء على بعض. قال النووي: هكذا فسروه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والبغوي بسند حسن، عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن لابن آدم مثل وادٍ من ذهب مالًا. لا أحب أن يكون إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا. قال وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على المنبر. وفي رواية: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. قال ابن حجر: قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا من الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قليلة بالنسبة لما رويه عنه، فإنه أحد المكثرين، ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة. وقال النووي: في الحديث ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها، ومعنى لا يملأ جوفه إلا التراب أنه لا يزال حريصًا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره، وهذا خرج على حكم غالب بني آدم، ويؤيده قوله: ويتوب الله على من تاب، ومعناه أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وفي رواية: لو أن لابن آدم واديًا من ذهب. وذكره. وفي آخره قال أنس: فلا أدري أشيء أُنزل أم شيء كان يقوله. وأخرج البخاري عن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت ابن الزبير على منبر مكة في خطبته يقول: يا أيها الناس، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: لو أن ابن آدم أُعطي واديًا ملأً من ذهب أحب إليه ثانية، ولو أُعطي ثانيًا أحب إليه ثالثة، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول العبد: مالي، مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس. قوله فاقتنى، قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ، ولمعظم الرواة، ومعناها ادخر لآخرته، أي ادخر ثوابه، وفي بعضها فأقنى، أي أرضى، انتهى. وفي معنى قول الله تعالى: أغنى وأقنى قولان: الأول: أقنى أي أرضى، والثاني: أي أعطاه ما يقتنيه ويدخره، يقال: قنيت به أي رضيت، وقنيت مالًا أي ادخرته. وأخرج مسلم عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة وحب المال. وأخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال وطول العمر. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس. قال النووي: العرض هنا بفتح العين والراء، وهو متاع الدنيا. ومعنى الحديث: الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة؛ لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه، فليس له غنى. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. وفي رواية: كفافا. قال النووي: قال أهل اللغة: القوت ما يسد الرمق، وفيه فضيلة التقلل من الدنيا. والاقتصاد على القوت منها، والدعاء بذلك. وقال القرطبي: معنى الحديث أنه طلب الكفاف، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عامر بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه. قال النووي: الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص، وفيه فضيلة هذه الأوصاف، وقد يحتج به لمذهب من يقول: الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه. ولمسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم. وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين.