الحديث رقم 266

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:44 · المقطع 8 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الآداب والتربية باب حفظ اللسان. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. وفي رواية: أو ليسكت. سيأتي الحديث بطوله في باب حقوق الجار. قال ابن حجر: وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان: ومن حاسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، والحديث ضعيف. أما العبارة فنقلت عن غير واحد من السلف، عن عمر بن عبد العزيز والفضيل بن عياض وغيرهما. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها، وفي رواية: يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. قوله: أبعد ما بين المشرق والمغرب كذا في مسلم، وفي البخاري: أبعد مما بين المشرق، ولم يذكر المغرب. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم. وأخرج البخاري عن سهل بن سعد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. اللحيان: العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان، والمراد لسانه. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه. وفي رواية: إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما. وأخرج البخاري عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم. وأخرج الشيخان عن عائشة وعن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي. لقست أي غثت وتقززت وكرهت وضاقت، واللقس الغثيان. قال النووي: قال جميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم. ولتعليمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويقولون الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن. وللبخاري قال: لا تسموا العنبة الكرم، ولا تقولوا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر. ولمسلم قال: لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر. ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم. وأخرج مسلم عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقولوا الكرم، ولكن قولوا العنب والحبلة. الحبلة هي شجرة العنب، وكذلك القضيب من شجر الأعناب يسمى حبلة. وقد سبق في كتاب البيوع حديث ابن عمر: وإن كان كرماً، وفي رواية: وبيع الكرم بالزبيب، والمراد بالكرم العنب. ويجمع بينهما بحمل النهي على التنزيه، ويكون ذكره هناك لبيان الجواز، وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أما على تقدير كونه موقوفاً فلا حجة على الجواز، فيحمل النهي على حقيقته. وأخرج البخاري ومسلم عن همام بن الحارث قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير، فكنا جلوساً في المسجد، فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير، فجاء حتى جلس إلينا. فقال حذيفة: إرادة أن يسمعه، وفي رواية: كنا مع حذيفة، فقيل له إن رجلاً يرفع الحديث إلى عثمان، فقال له حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات، وفي رواية: لا يدخل الجنة نمام. وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس. العضه: البهتان والكذب، وعضهه يعضهه عضهاً، أي بهته، وقد رويت بوجهين: بفتح العين وسكون الضاد، وبكسر العين وفتح الضاد، العِضة. والقالة: كثرة القول، وإيقاع الخصومة بين الناس. وتقدم حديث عبادة في البيعة: ولا يعضه بعضنا بعضاً. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. قال النووي: الغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره، وأصل البهت أن يقال له الباطل في وجهه، وهما حرامان، لكن تباح الغيبة لغرض شرعي، وذلك لستة أسباب. أحدها التظلم، فيقول لمن له ولاية: ظلمني فلان، أو فعل بي كذا. الثاني الاستغاثة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب. الثالث الاستفتاء لحديث هند، وقولها: إن أبا سفيان رجل شحيح. الرابع تحذير المسلمين من الشر، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، وذلك جائز بالإجماع، بل واجب صونًا للشريعة. ومنها الإخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته. ومنها إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا تذكره للمشتري. ومنها إذا رأيت متفقهًا يتردد إلى فاسق أو مبتدع فعليك نصيحته. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، لعدم أهليته أو لفسقه، فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به على حاله، فلا يغتر به. الخامس أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته، كالخمر وجباية المكوس وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر. السادس التعريف، فإذا كان معروفًا بلقب كالأعمش والأعرج والقصير والأعمى ونحوها جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقصًا، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. انتهى مختصرًا.