الحديث رقم 318

كتاب الأدب والتربية · المدة 7:16 · المقطع 60 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في باب القصص في حديث الإفك، قالت عائشة رضي الله عنها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمتِ؟ ما رأيتِ؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك شهيدًا في سبيل الله. وفي رواية قالت: وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة. قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يُسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء. وفي أخرى قال مسروق بن الأجدع: دخلنا على عائشة وعندها حسان ينشدها شعرًا، يشبب بأبيات له، فقال: حصان رزان ما تزن بريبة، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق... فقلت لها: أتأذنين له أن يدخل عليك؟ وقد قال الله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت إنه كان ينافح أو يهاجع الرسول الله صلى الله عليه وسلم. وللبخاري عن الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك، أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت لهما: كان علي مسلما في شأنها. وفي رواية أن عائشة لما أُخبرت بالأمر قالت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها، وأرسل معها الغلام. وقال رجل من الأنصار: سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. كانت حادثة الإفك في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق من خزاعة سنة ست، وقيل سنة أربع. وجزع ظفار هو الخرز اليماني، وظفار بوزن حرام، مدينة باليمن مبنية على الكسر أبدا بلا تنوين. والعلقة بضم العين القليل من الطعام. وقولها: عرس، أي نزل آخر الليل للاستراحة. والدلج: الإدلاج بالتشديد، سير آخر الليل. وقولها: موغرين في نحر الظهيرة، أي داخلين في شدة حرها. والوغرة شدة الحر. وقولها يا هنتاه بفتح النون وسكونها وضم الهاء الآخرة، وسكونها أيضًا، معناه يا هذه، وللمذكر يا هناه. وقيل معنى يا هنتاه يا بلهاء. وقولها أغمصه أي أعيبه. وقولها ما رام من مكانه أي ما برح من مكانه. وقولها كان يستوشيه أي يستخرجه بالبحث عنه. وقولها يشبب أي يتغزل. وقول حسان: حصان رزان، أي حصينة عفيفة رزينة ثقيلة، ما تزن بريبة أي ما تُرمى بها. وقوله غرثى عيجاجة، والمذكر غرثان. وقوله كان علي مسلمًا في شأنها من التسليم أي ساكنًا، وفي رواية بتخفيف اللام مسلمًا أي سالمًا من الخوض فيه. والقائل سبحانك هذا بهتان عظيم قيل أبو أيوب، وقيل أبي بن كعب. وروى الطبري أن أم أيوب حدثت به أبا أيوب، فقال: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله. قال: فعائشة والله خير منك. وأخرج البخاري عن أم رومان وهي أم عائشة رضي الله عنهما، قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل. فقالت أم رومان: وماذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث. قالت: وماذاك؟ قالت: كذا وكذا. قالت عائشة: وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها فغطيتها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض. قال: فلعل في حديث تحدث به. قالت: نعم. فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون. قالت: فانصرف ولم يقل لي شيئاً، فأنزل الله عذرها. قالت: بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك. قولها حمى بنافض أي برعدة، وظاهر هذا الخبر مخالف لسابقه، وجمع ابن حجر بأن أم مسطح أخبرتها، فجاءت لأمها تستسقي، فجعلت تهون عليها، فدخلت الأنصارية. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا. الآية. قال ابن حجر: قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملاً أن لا يكون صدقاً فتكذبوه، أو كذباً فتصدقوه. فتقع في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه، نبه على ذلك الشافعي رحمه الله.