الحديث رقم 284
نص الحلقة
في باب الصحبة والمحبة وآداب المجالس، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد، والبخاري في الأدب، والترمذي، وأبو يعلى، رحمهم الله بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، والبخاري في الأدب، وأبو داود، والترمذي، والطبراني في الكبير، والبغوي رحمهم الله بسند حسن عن أبي مجلز قال: دخل معاوية على عبد الله بن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر ولم يقم ابن الزبير، فقال معاوية: تجلس، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له عباد الله قيامًا فليتبوأ مقعده من النار. وفي رواية: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم، أو قال: خيركم. سبق الحديث بطوله في باب المغازي والسير. وقال ابن القيم في حاشية السنن: القيام ينقسم إلى ثلاثة مراتب: قيام على رأس الرجل، وهو فعل الجبابرة، أي على الرجل القاعد، وقيام إليه عند قدومه، ولا بأس به، وقيام له عند رؤيته، وهو المتنازع فيه. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة. الآنك: الرصاص المذاب. وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود، وهما عماه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم وهو أصغر منهم، فقال: كبر كبر، فسكت، فتكلم. وفي رواية: فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبر الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر. سبق الحديث بطوله في باب الديات. وأخرج مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر. فدفعته إلى الأكبر. أخرجه البخاري معلقًا، وأخرجه مسلم مسندًا. وأخرج البخاري ومسلم عن سمرة بن جندب قال: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالًا هم أسن مني. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ أتي بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر شجرة لها بركة كبركة المسلم. فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة، فالتفت، فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم، فسكت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. وفي رواية قال: مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها ولا يتحات. فقال القوم: هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: النخلة، وأنا غلام شاب، فاستحييت. فقال: هي النخلة. وقد سبق للحديث روايات أخرى في باب تعريف الإسلام ولوازمه. باب ما جاء في الضحك والمزاح واللهو والطرَب. أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعًا قط ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. اللهوات جمع لهاة. وهي اللحمة في سقف أقصى الفم. وأخرج البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً. قوله: ما حجبني، أي ما منعني من الدخول عليه في وقت من الأوقات. وقد سبق آخر الحديث في باب المغازي والسير في قصة تحريق ذي الخلصة. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن زمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، قال: لِمَ؟ وفي رواية: إلى ما يضحك أحدكم مما يفعل. وللبخاري قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس. كان أهل الجاهلية إذا وقع ذلك من أحد في مجلس يضحكون، فنها صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وأخرج أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله بسند حسن، قال أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد، أخبرنا بهز عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له. وفي رواية: ويل للذي يحدث القوم ثم يكذب ليضحكهم، ويل له، ويل له. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب، والترمذي والبيهقي في السنن، والبغوي بسند حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لا أقول إلا حقا. قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله. فقال: إني لا أقول إلا حقا. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ قلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي. قالت عائشة: وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. وفي رواية قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا. وفي أخرى أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى.