الحديث رقم 262

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:46 · المقطع 4 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الزهد والرقائق، أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة. قوله أعذر إليه أي أزال عذره، ولم يبق له حجة، كأن يقول: لو مد أجلي لفعلت ما أمرت به. يقال: أعذر فلان، أي صار ذا عذر، كأعرس أي صار ذا عرس، وهي الزوجة. وفي المثل: أعذر من أنذر. وأخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا. وأخرج البخاري عن أنس قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا، فقال: هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح. وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ. الْمَغْبُونُ مَنْ بَاعَ الثَّمِينَ الثَّمِينَ بِبَخْسٍ. وَقَوْلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا يُوَفَّقُ لِلرِّبْحِ فِي نِعْمَتَيِ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ إِلَّا قَلِيلٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَغَوِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُصْلِحُ خُصًّا لَنَا، وَفِي رِوَايَةٍ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي مِنْ خُصٍّ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا: خُصٌّّ لَنَا وَهَى، فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ الْأَمْرَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: الْأَمْرُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ. الْخُصُّ هُوَ الْبَيْتُ مِنَ الْقَصَبِ، وَقَوْلُهُ وَهَى أَيْ ضَعُفَ وَاسْتَرْخَى وَصَارَ وَاهِيًا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ. كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. وللبخاري: الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان. والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبادة بن الصامت وعن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. فقالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. قال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته. فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله وكره الله لقاءه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. باب لين الجانب وحسن الخلق. أخرج البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يرحم الله من لا يرحم الناس، وفي رواية: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يرحم لا يُرحم. قال ابن حجر: وفي جوابه صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل والمحارم. وغيرهم من الأجارب، إنما يكون للشفقة والرحمة، لا لللذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة. وقال ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه، وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة. وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها، وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان، فما نقبلهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟. ولمسلم قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم. فقالوا: لكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله جميعا بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تنزع الرحمة إلا من شقي.