الحديث رقم 287

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:04 · المقطع 29 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب العطاس والتثاؤب. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وفي رواية أن يقول له: يرحمك الله. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، وإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، ولا يقل: ها، فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه. وفي رواية: فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان منه. وفي أخرى قال: إنما التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان. قوله: التثاؤب من الشيطان، قال النووي: المراد التحذير من السبب الذي يتولد منه التثاؤب، وهو التوسع في المآكل وإكثار الأكل. وقال المشهور من مذهب مالك أن تشميت العاطس فرض كفاية، وبه قال جماعة من العلماء كرد السلام، ومذهب الشافعي وآخرين أنه سنة وليس بواجب، ويحملون الحديث على الندب، كقوله: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، انتهى ملخصا. كقوله صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم أن يغتسل في سبعة أيام، انتهى ملخصا. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل. وفي رواية: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبه، وغض بها صوته. وفي رواية: كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض أو غض بها صوته. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم. البال: القلب، يقال: لم يلق له بالًا، أي لم يجعل قلبه نحوه. والبال أيضًا الحال والشأن. قال الله تعالى: سيهديهم ويصلح بالهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله، شممت هذا ولم تشمتني؟ قال: إن هذا حمد الله. وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ. وأخرج مسلم عن أبي بردة قال: دخلت على أبي موسى وهو في بيت بنت الفضل بن عباس، فعاطست فلم يشمتني، وعاطست فشمتها، فرجعت إلى أمي فأخبرتها، فلما جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته، وعطست فشممتها. فقال: إن ابنك عطس فلم يحمد الله، فلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشممتها. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه. أبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وبنت الفضل هي أم كلثوم زوجة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها رضي الله عنهما أجمعين. وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وعطس رجل عنده فقال له: يرحمك الله. ثم عطس أخرى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل مزكوم. قال النووي في الأذكار: إذا تكرر العطاس متتابعًا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات. روينا في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع وذكر الحديث. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب بسند حسن عن أبي موسى رضي الله عنه. قال كانت اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم. قال القاري: لا يقول لهم يرحمكم الله، لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان. باب في الأسماء. أخرج مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخنع اسم عند الله، وفي رواية: أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله. ولمسلم قال: أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه وأغيظه عليه رجل تسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله. قال سفيان: مثل شاهان شاه. قوله: أخنع اسم، أي أذل الأسماء وأوضعها، والخنوع الخضوع والذل، والمراد صاحب الاسم، كما قال في الرواية الأخرى: أغيظ رجل وأخبثه. قال النووي: قوله وأغيظه عليه هكذا وقع في جميع النسخ بتكرير أغيظ. قال القاضي: ليس تكريره وجه الكلام، قال: وفيه وهم من بعض الرواة بتكريره أو تغييره. وفي الحديث تحريم التسمي بملك الأملاك. أو بمالك الملوك، وبهذا بوب عليه مسلم. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: وُلِدَ لرجل منا غلام، فسماه القاسم، وفي رواية أراد أن يسميه القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة، ولا ننعمك عينًا. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: أحسنت الأنصار، تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جُعلت قاسمًا أقسم بينكم. وقال: اسم ابنك عبد الرحمن. وفي رواية: فأراد أن يسميه محمدًا، وفي أخرى: فسماه محمدًا، فقال له قومه: لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلق بابنه حامله على ظهره، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، وُلِدَ لي غلام فسميته محمدًا، فقال لي قومي: لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم. قال النووي: اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: الأول المنع مطلقًا، سواء كان اسمه محمدًا أم لا. والثاني الجواز مطلقًا، ويختص النهي بحياته صلى الله عليه وسلم. والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره. قاله النووي في شرح مسلم، وفي الأذكار، ونقله عنهم ابن حجر في فتح الباري، رحمهم الله وجميع علماء المسلمين.