الحديث رقم 311

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:47 · المقطع 53 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الرؤى ورؤى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة، وهي الجحفة، فأولت أن وباء المدينة نقل إليها. مهيعة أو الجحفة ميقات أهل الشام على ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة، وهي شديدة الوخم، ويقال بلد مهيع وطريق مهيع، أي واسع منبسط. وأخرج مسلم عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت الليلة، وفي رواية: رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأن في دار عقبة بن رافع، فأوتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب. ابن طاب نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب، رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب، وتمر ابن طاب. قال القاري، قال المظهر: تأويله هكذا قانون في قياس التعبير على ما يُرى في المنام بالأسماء الحسنة، كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة، والرفعة من رافع، وطيب الدين من طاب. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريتك قبل أن أتزوجك مرتين. رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت. فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه. ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف، فكشف فإذا هي أنت. فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكن من عند الله يمضه. السرقة: واحدة السرق، وهي الشقق البيض من الحرير خاصة. باب ما جاء في الهجر. أخرج البخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وفي رواية: فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. ولمسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام. قال النووي: قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في الثلاث الأول. بنص الحديث. قالوا وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، وفي رواية: تعرض الأعمال في كل خميس واثنين، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، وفي رواية: إلا المتهاجرين، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. وفي رواية: اركوا هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا. وفي أخرى: اتركوا، أو اركوا هذين حتى يفيئا. اركوا بهمزة وصل، وروي بقطعها، أي أخروا، يقال: ركاه يركوه ركوا إذا أخره، وقوله يفيئا أي يرجعا إلى الصلح والمودة. وأخرج البخاري عن عوف بن مالك بن الطفيل، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها، أن عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأهجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة. فقالت: لا والله، لا أشفع فيه أبداً، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير، كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما بالله، لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير. فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما نذرها وتبكي، وتقول: إني نذرت، والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، واعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. وفي رواية عن عروة بن الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وكان أبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئاً، فما جاءها من رزق الله تصدقت به. فقال ابن الزبير ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي؟ علي نذر إن كلمته. فاستشفع إليها برجال من قريش، وبأخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فامتنعت. فقال له الزهريون، أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، والمسور بن مخرمة: إذا استأذننا فاقتحم الحجاب. ففعل، فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم، ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين. فقالت: وددت أني جعلت حين حلفت عملاً أعمله فأفرغ منه. وفي أخرى قال عروة: ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة، وكانت أرق شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قولها: وددت أني جعلت عملاً أعمله، أي حددت شيئاً معيناً أفعله لأخرج به من نذري. قال ابن حجر: استدل به على انعقاد النذر المجهول، وهو قول المالكية، لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين. وظاهر قول عائشة وصنيعها أن ذلك لا يكفي، وأنه يحمل على أكثر ما يمكن أن يُنذر، ويحتمل أن تكون فعلت ذلك تورعاً لتيقن براءة الذمة. وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه. وللبخاري أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ بَيْنَهُمْ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَالْبَغَوِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ. زَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ. قَوْلُهُ: الْحَالِقَةُ، أَيْ الْمُهْلِكَةُ الْمُسْتَأْصِلَةُ.