الحديث رقم 281

كتاب الأدب والتربية · المدة 7:49 · المقطع 23 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب السلام والاستئذان، أخرج أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن بسند حسن عن ربيعي بن حراش عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم أأدخل؟ فسمع الرجل ذلك، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل. قال في عون المعبود: فيه أن السنة أن يجمع بين السلام والاستئذان، وأن يقدم السلام. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن حبان والبيهقي في الشعب بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك له إذن. وفي رواية قال: رسول الرجل إلى الرجل إذنه. قوله فذاك له إذن، أي قائم مقام إذنه، فلا يحتاج إلى استئذان. وقال البيهقي رحمه الله: هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب. وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: اطلع رجل من جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله مدرى يرجل به. وفي روايةٍ يحكُّ به رأسه، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لو علمتُ أنك تنظر لطعنتُ به في عينك، إنما جُعل الإذن من أجل البصر. المِدْرَى: هَنَةٌ أغلظ وأطول من سنِّ المشط يُسرَّح به الشعر، وقوله: يُرَجِّل به، أي يسرح شعره. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت. قال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع. وفي رواية: الاستئذان ثلاث، فإن أُذِن لك وإلا فارجع. فقال: والله لتقيمن عليه بينة. أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال أُبي بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك. وفي أخرى أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثًا، فكأنه وجده مشغولًا فرجع، فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذن له فدُعي، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنا كنا نؤمر بهذا. قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن. فخرج. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. وَلِمُسْلِمٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ. فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا الْأَشْعَرِيُّ. ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ. فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغْلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ. قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى. قَالَ عُمَرُ: إِنْ يَجِدْ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَلَنْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَدْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قَالَ: عَدْلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ، يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اثْنَتَانِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ. ثم انصرف فأتبعه فرده، فقال: إن كان هذا شيئًا حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاه، وإلا لا أجعلنك عظة. قال أبو سعيد: فأتانا، فقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الاستئذان ثلاث، فجعلوا يضحكون. قال: فقلت: أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟ قال: فانطلق، فأنا شريكك في هذه العقوبة. فأتاه فقال: هذا أبو سعيد. قال الحميدي: ألفاظ الرواة في الحكاية عن عمر وأبي موسى مختلفة، والمعاني متقاربة، ولفظ المتن فيها واحد كما قدمنا. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: مرحبًا بأم هانئ. قال النووي: فيه استحباب قول مرحبًا ونحوه من ألفاظ الإكرام، وفيه أنه لا بأس بالكلام في حال الاغتسال والوضوء، ولا بالسلام عليه، بخلاف البائل، وفيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه إذا كان مستور العورة عنها، وجواز سترها إياه بثوب ونحوه. باب الصحبة والمحبة وآداب المجالس. أخرج البخاري ومسلم. عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة. الكير هو منفاخ الحداد، وقوله يحذيك أي يعطيك، والحذية هي العطية. وفي الحديث استحباب مجالسة الصالحين وأهل العلم والورع، واستحباب مجانبة قرناء السوء وأرباب المعاصي.