الحديث رقم 303
نص الحلقة
في باب ما جاء في البهائم، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان. قال عبد الله: وقال أبو هريرة: أو كلب حرث. ولمسلم: أيما أهل دار اتخذوا كلبًا إلا كلب ماشية أو كلب صائد نقص من عملهم كل يوم قيراطان. وفي أخرى له: من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط. الماشية هي الغنم السائمة. قال النووي: القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص جزء من أجر عمله. وأما اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين، فقيل يحتمل أنه في نوعين من الكلاب، أحدهما أشد أذى من الآخر، ولمعنى فيهما، أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. وفي حديث شهود الجنازة قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. قال النووي. ولا يلزم أن يكون القِراط المذكور هناك هو المذكور هنا، بل ذلك قدر معلوم، ويجوز أن يكون مثله. وقال ابن عبد البر: يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذُكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسًا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة. قال النووي: مذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة، ويجوز اقتناؤه للحاجة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية. ولمسلم: من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم. وفي أخرى له: من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط. وأخرج البخاري ومسلم عن سفيان بن أبي زهير الأزدي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص من عمله كل يوم قيراط. قيل له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي ورب هذا المسجد. وفي رواية قال: إي ورب هذه القبلة. باب آداب السفر. أخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر حمد الله تعالى وسبح وكبر ثلاثًا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون. وأخرج مسلم عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور. وفي رواية: بعد الكون، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال. وعثاء السفر مشقته، والحور بعد الكور أو بعد الكون هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، بالراء من تكوير العمامة، وبالنون من قولهم حار بعد ما كان. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان، والطبراني في الكبير، والحاكم رحمهم الله، بسند حسن عن علي بن ربيعة. قال شهدت عليا وقد أتي بدابته ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقلت يا أمير المؤمنين، مما ضحكك؟ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال إن ربك ليعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي، يقول يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وبادروا بها نقيها، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل. الخصب كثرة العشب، والسنة هي القحط، والنقي مخ العظام، وقوله بادروا نقيها أي عجلوا سيرها لتصل وفيها بقية من قوتها ومخها. قال النووي: معناه الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب قللوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها. وَإِنْ سَافَرُوا فِي الْقَحْطِ عَجَّلُوا السَّيْرَ لِيَصِلُوا الْمَقْصِدَ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ قُوَّتِهَا، وَالتَّعْرِيسُ هُوَ النُّزُولُ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ، يَعْنِي يَسَارَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ لَمْ أَفْعَلْ. خَرَجَ ابْنُ سِيرِينَ مِنَ الْبَصْرَةِ لِيَتَلَقَّى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَعَيْنُ التَّمْرِ مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الْعِرَاقِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ، كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ شَهِيرَةٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْأَعَاجِمِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ. قَوْلُهُ لَا نُسَبِّحُ أَيْ لَا نُصَلِّي، وَالرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ، أَيْ مَعَ اهْتِمَامِهِمْ بِالصَّلَاةِ لَا يُصَلُّونَ حَتَّى تُحَطَّ الرِّحَالُ عَنِ الْإِبِلِ رِفْقًا بِهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ لَا نُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى حَتَّى تُحَطَّ الرِّحَالُ. وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَطْعَمَ الرَّاكِبُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ حَتَّى يُعْلِفَ الدَّابَّةَ.