الحديث رقم 65
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم عن محمد بن شهاب الزهري أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوماً، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوماً وهو في الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل عليه السلام نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بهذا أمرت. فقال عمر بن عبد العزيز لعروة: انظر ما تحدث يا عروة، أوَإن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. قال: وقال عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. وفي رواية أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئاً، فقال له عروة: أما إن جبريل عليه السلام قد نزل فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة. قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات. قال النووي: قد يقال ليس في هذا الحديث بيان أوقات الصلوات، ويجاب عنه بأنه كان معلوماً عند المخاطب، فأبهمه في هذه الرواية، وبيَّنه في رواية جابر وابن عباس عند أصحاب السنن. قال: أما تأخيرهما، يعني المغيرة وعمر، فلكونهما لم يبلغهما الحديث، أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت، كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور، ويحتمل أنهما أخَّرا العصر عن الوقت الثاني، وهو مصير ظل كل شيء مثليه، لأن الحديث لم يبلغهما، والله أعلم. وأخرج البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس، ثم صلاها بين المغرب والعشاء. وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشى الله أجوافهم وقبورهم ناراً. وأخرج مسلم عن أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النووي: قوله وصلاة العصر هكذا هو في الروايات، وصلاة العصر بالواو، واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب قال: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف أحدا منهم. ولمسلم قال: فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحدا من الفريقين. وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. وأخرج البخاري ومسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. قال النووي: في هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس. وهذا مجمع عليه، وفيهما إخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها إلا لعذر، فالاعتماد عليها. وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير. وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال أمتي بخير، أو قال على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم. قوله: تشتبك النجوم أي تتصل، وتظهر صغارها بين كبارها حتى لا يخفى منها شيء. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها. وفي رواية قال: إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو قال الشيطان. قال عبدة: لا أدري أي ذلك قال هشام. وأخرج البخاري عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب. قال: وتقول الأعراب هي العشاء. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان. ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نفرٌ منهم، فوافقنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة حتى بهارَّ الليل، أي انتصف، ثم خرج صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: على رسلكم، اعلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلى هذه الساعة أحد غيركم، لا ندري أي الكلمتين قال. قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: رقبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء فاحتبس حتى ظننا أن لن يخرج، والقائل منا يقول: قد صلى ولن يخرج، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، ظننا أنك لن تخرج، والقائل منا يقول: قد صلى ولن يخرج، فقال صلى الله عليه وسلم: اعتموا بهذه الصلاة، فقد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم. قوله: اعتموا بها، أي أدخلوها في العتمة وهي ظلمة الليل. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء ليلة حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج. فقال ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول، وذلك قبل أن يفشو الإسلام. ولمسلم قالت: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي.