الحديث رقم 73

كتاب الصلاة · المدة 8:12 · المقطع 10 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا. وأخرج مسلم عن بريدة أن رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وجدت. وفي رواية قال: الواجد غيرك، إنما بنيت المساجد لما بنيت له. قوله: من دعا إلى الجمل الأحمر، أي من وجد الجمل الأحمر فدعا إليه صاحبه ليأخذه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ فقال: اللهم نعم. قوله: لحظ إليه، اللحظ هو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ. وأخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال: كنت قائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه في باب رفع الصوت في المسجد. وقوله: حصبني، أي رماني بالحصباء وهي الحصى الصغار. وسيأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم: وإياكم وهيشات الأسواق، أي الاختلاط والتنازع في المسجد. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فسنَّه عليه. قوله: لا تزرموه، بتقديم الزاي المعجمة على الراء، أي لا تقطعوا بوله، يقال: زرم الدم إذا انقطع. وقوله: سنَّه عليه، أي صبَّه عليه. وأخرج البخاري عن نافع مولى ابن عمر قال: أخبرني عبد الله أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت: فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا، على أنه من بلدة الكفر أنجاني. فلما أكثرت قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟ وفي رواية فقلت لها: ما شأنك؟ قالت خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليها الحديا وهي تحسبه لحماً، فأخذته فاتهموني فعذبوني حتى بلغوا من أمري أنهم طلبوا في قبلي، فبينما هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت رؤوسنا ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة. الحفش بيت صغير، وفي الحديث: المبيت والمقيل في المسجد عند عبد الفتنة لمن لا مسكن له. وقولها على أنه من بلدة الكفر نجاني، في بعض النسخ: ألا إنه من بلدة الكفر نجاني. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البصاق، وفي رواية: التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. والتفل نفخ معه أدنى بزاق، وهو فوق النفث. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً أو بزاقاً أو نخامة فحكه. وأخرج مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عُرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يُماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تُدفن. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة أصابت بخوراً. فلا تشهد معنا العشاء الآخرة. وأخرج مسلم عن زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا. وفي رواية: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وفي رواية: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن. وفي أخرى: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها. فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا سيئًا، ما سمعت سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن. وفي أخرى قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وفي أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد. فقال ابن له يقال له واقد: إذن يتخذنه دغلًا. فضرب في صدره وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لا؟ والدغل: بالتحريك الفساد، مثل الدخل. وامرأة عمر المذكورة هي عاتكة بنت زيد. وأخرج البخاري ومسلم عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: قالت عائشة: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قيل لعمرة: أنساء بني إسرائيل مُنِعن؟ قالت: نعم. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُعطيت خمسًا لم يُعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة. الطهور بفتح الطاء: ما يتطهر به من الماء والتراب، كما جاء في دعاء المرض: طهور إن شاء الله. والطهور أيضًا هو التطهر.