الحديث رقم 99

كتاب الصلاة · المدة 9:12 · المقطع 36 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن يزيد بن زريع قال: مرضت، فجاء ابن عمر يعودني، فسألته عن السبحة في السفر، أي النافلة، فقال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا لأتممت. وللبخاري عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه سمع ابن عمر يقول: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك رضي الله عنهم. ولمسلم عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة المسافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين، أو قال ست سنين. قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين ثم يأتي فراشه، فقلت: أي عم، لو صليت بعدها ركعتين. قال: لو فعلت لأتممت الصلاة. وله في أخرى عنه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى أناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتي. يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقد قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. قال النووي: قوله لو كنت مسبحًا لأتممت، أي لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضة أربعًا أحب إلي، لكن السنة القصر وترك التنفل، ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرهما، وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها في السفر، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، واتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فكرهها ابن عمر وطائفة، واستحبها الجمهور. باب صلاة الخوف. أخرج البخاري ومسلم عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا فأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصففنا صفين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه. وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا. قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. وفي رواية قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا، فلما صلينا الظهر قالوا: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنهم ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الصف الثاني. فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يصلي أمراؤكم هؤلاء. روي بهذه الصفة من حديث أبي عياش الزرقي، وقال فصلاها مرتين، مرة بعسفان ومرة بأرض سليم. وذكر النووي رحمه الله في شرحه لمسلم سبعة أوجه لصلاة الخوف، وسمى من أخذ بها من العلماء، ثم قال: وقد روى أبو داود وغيره وجوهًا أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجهًا. وذكر ابن قصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن، والمختار أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها، وفيها تفصيل وتفريع مشهور في كتب الفقه. قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع، صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت. وأخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف. بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. وقال ابن عمر: إذا كان الخوف أكثر من ذلك صلى راكبًا وقائمًا يومئ إيماءً. وللبخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة، وتقوم طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال نافع: فلا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس معه، ثم سجد وسجد معه، ثم قام للثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في الصلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.