الحديث رقم 108
نص الحلقة
في باب صلاة الليل أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه والترمذي والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث، يسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في ركعة ركعة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن الحسن ابن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. وأخرج مالك والشافعي بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة. ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر، فكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن. للقنوت عدة معانٍ، والمراد به هنا الدعاء، وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان وعصية، ومعنى ذلك أن القنوت يكون في النوازل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والنسائي والطبراني في الكبير والحاكم والضياء المقدسي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بادروا الصبح بالوتر. وفي رواية قال: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الصبح. وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا، يؤخذ منه ومن سابقه أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر. قال ابن حجر، وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح. وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد. وَإِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ، فَخَشِيَ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَيْمُ فَرَأَى أَنْ عَلَيْهِ لَيْلًا، فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ مُغِيمَةٌ ضُبِطَتْ بِوَجْهَيْنِ: مُغِيمَةٌ وَمُغِيمَةٌ، أَيْ مُحِيطٌ بِهَا الْغَيْمُ. وَقَوْلُهُ: انْكَشَفَ الْغَيْمُ أَيْ ارْتَفَعَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ. وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى خُرُوجِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَلْزَمُ تَكْرَارُ الْوِتْرِ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ. قَالَهُ عَلِيُّ الْقَارِي. وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ قَوْلَهُ: نَقْضُ الْوِتْرِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَابْنُ عُمَرَ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنِ اجْتِهَادِهِ، وَلَيْسَ اجْتِهَادُهُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ. ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلاً فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. قال في عون المعبود: احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر، وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم، وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره، ويصلي شفعاً حتى يصبح. وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم جواز نقض الوتر، وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة بسند حسن عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر. قوله أوتروا، قال الطيبي: يريد به قيام الليل، فإن الوتر يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث. وقال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجباً لكان عاماً، وأهل القرآن في عرف الناس القراء والحفاظ دون العوام. وأخرج البخاري ومسلم عن مسروق قال: سألت عائشة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم. قلت: فأي حين كان يقوم من الليل؟ قالت: كان يقوم من الليل إذا سمع الصارخ، والصارخ الديك. وأخرج الشيخان عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قالت: كان ينام أوله ويقوم آخره، فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كان به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج. وفي رواية أبي سلمة عنها قالت: ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الأعلى عندي إلا نائماً. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر. وأخرج مسلم عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قلت لأرمقن ليلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً فأطال حتى هممت بأمر سوء. قيل وما هممت به؟ قال هممت أن أجلس وأدعه.