الحديث رقم 110
نص الحلقة
في باب صلاة الليل أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعة الفجر. وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة. وفي أخرى قالت: كان صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. وفي أخرى: كان صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وفي أخرى قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. وللبخاري قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم صلى ثماني ركعات وركعتين جالسًا، وركعتين بعد النداء، ولم يكن يدعهما أبدًا. وفي أخرى له عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة ركعة، سوى ركعتي الفجر. وله في أخرى عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. وله في أخرى بنحوه، غير أن فيه تسع ركعات قائمًا يوتر فيهن. وله في أخرى عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب، فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين. وأخرج مسلم عن سعد بن هشام قال: دخلت على عائشة فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ قلت: بلى. قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام النبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة. قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما تشاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنعه الأول، فتلك تسع يا بني. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وفي رواية: كان إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح. ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. قوله: ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد. قال النووي: هاتان الركعتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسا، ولم يواظب على ذلك. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟ قالت: فلما بدن وكثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع. قوله: تتفطر قدماه، أي تتشقق. وبدن الرجل تبدينا، أي كبر وأسن وضعف. وبدن بدانة، أي سمن وكثر لحمه. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع، ثم سجد، ففعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فإذا قضى صلاته فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع. ولمسلم قالت: لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا. وفي أخرى له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس. وأخرج مسلم عن حفصة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام، وفي رواية بعام أو عامين، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها. السبحة هي صلاة النافلة.