الحديث رقم 101
نص الحلقة
أخرج البخاري عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا. وأخرج البخاري عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. قوله خالف الطريق أي رجع من المصلى من طريق غير الطريق التي جاء منها. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة. قال النووي: معناه لا ينقص أجرهما والثواب المترتب عليهما، وإن نقص عددهما. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في السنن والبغوي والضياء المقدسي في المختارة بسند صحيح عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهما يومان يلعبون فيهما. قال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلكم الله خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر. قوله ولهما يومان هما يوم النيروز ويوم المهرجان، كذا قاله الشراح. قال في المرقاة: قال الطيبي: قدم الأضحى لأنه العيد الأكبر. وقال المظهر: فيه دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما، أي من أعياد الكفار، منهي عنه. باب صلاة الكسوف. أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي: إن الصلاة جامعة. فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلّي عن الشمس. فقالت عائشة: ما ركعت ركوعًا ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديًا: الصلاة جامعة. فقام فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. وفي رواية قالت: كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي دون قراءته الأولى، ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة. وفي رواية قال: فصلوا حتى يفرج عنكم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم به، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة. حين رأيت موني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، حين رأيت موني تأخرت، ورأيت فيها ابن لحي، وهو الذي سيب السوائب، وفي أخرى قالت: ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. ثم قال: يا أمة محمد، والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. ألا هل بلغت؟ ثم رفع يديه فقال: اللهم هل بلغت؟ وفي أخرى قالت: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف، أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. ثم قالت: فسلم وقد تجلت الشمس. وفي أخرى قالت: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبًا فكسفت الشمس فرجع ضحًى، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي وقام الناس وراءه، وذكر نحوه، وقال في آخره: ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. وفي أخرى قال: إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال. قالت عائشة: فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر. ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات. وفي أخرى أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قيامًا شديدًا يقوم قائمًا ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات. فانصرف وقد تجلت الشمس، وكان إذا ركع قال: الله أكبر، ثم يركع، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجلي. قال الخطابي في معالم السنن: يشبه أن يكون اختلاف الروايات في صلاة الكسوف وفي عدد ركعاتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها دفعات، فكان إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته، وإذا لم تطل لم يطل. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خسفت الشمس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط. ثم قال إن هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره. وأخرج مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: فزع النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، قالت: تعني يوم كسفت الشمس، فأخذ درعًا حتى أدرك بردائه، وفي رواية: فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه بعد ذلك، فقام للناس قيامًا طويلًا، لو أن إنسانًا أتى لم يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ما حدث أنه ركع من طول القيام. وفي رواية: لو أن رجلًا جاء خُيِّل إليه أنه لم يركع. الدرع هنا درع المرأة، وهو قميصها. أراد صلى الله عليه وسلم أن يأخذ رداءه، فأخذ درع أهل بيته فزعًا حتى أدركوه بردائه.