الحديث رقم 87

كتاب الصلاة · المدة 10:07 · المقطع 24 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الخشوع والعمل في الصلاة، أخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والبزار والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجد قباء يصلي فيه، فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي. قال ابن عمر: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: هكذا، وبسط كفه، وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق. وفي رواية قال: كان يشير بيده. وأخرج البخاري ومسلم عن معيقيب بن أبي فاطمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: قال: إن كنت لا بد فاعلًا فواحدة. وأخرج البخاري عن الزهري قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. وفي رواية عن غيلان عن أنس قال: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: الصلاة؟ قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟ وفي رواية: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟ أراد أنس رضي الله عنه تأخيرها عن وقتها كما جاء في روايات الحديث. باب صلاة الجماعة. أخرج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سناً، ولا يؤمنن الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. قال النووي: قال العلماء إن صاحب البيت والمكان وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأفضل، فصاحب المكان أحق أن يتقدم هو أو يقدم من يريده، وإن كان من قدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين؛ لأنه سلطانه، فيتصرف فيه كيف شاء. قالوا ويستحب لصاحب المكان أن يأذن لمن هو أفضل منه. وقوله تكرمته: تكرمة الرجل ما يخص به من فراش ونحوه. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة. فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ. قال السائب بن حبيش يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصبة، وهي موضع بقباء، قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا. وفي رواية قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. قوله العُصبة اختلف في ضبطها، فقيل بضم العين وفتحها مع سكون الصاد، وقيل بفتحتين، وأبو سلمة هو زوج أم سلمة، وزيد هو ابن حارثة، وعامر بن ربيعة من بني عدي، وقيل هو مولى لعمر. قال ابن حجر: وفي الحديث إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقديم سالم عليهم، وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق، مع كونهم أشرف منه، وفيهم من هاجر قبله؛ لأنه أكثرهم قرآنًا. ومن كان رضًا في أمر الدين فهو رضًا في أمور الدنيا، فيجوز أن يولى القضاء والإمرة على الحرب وعلى جباية الخراج. وأما الإمامة العظمى فمن شروط صحتها أن يكون الإمام قرشيًا. وأخرج البخاري عن عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه قال: كنا بماءٍ ممر الناس. وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه كذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري. وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم. فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا. فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا. قال عمرو: فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين. وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. قوله: يقر في صدري من القرار، أي يثبت، ويروى يقرأ من القراءة، ويروى يغرى بضم أوله وسكون المعجمة، أي يلصق بالغراء. وقوله: تلوم الناس الفتح، أي ترتقب وتنتظر. والقميص ثوب يحيط بالبدن كله. وأخرج البخاري ومسلم عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون. فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، وظن أن قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم. وللبخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي. ولمسلم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فقال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما. وفي أخرى له: أتاه رجلان يريدان السفر فذكره، وزاد: وكانا متقاربين في القراءة. قوله: شببة جمع شاب كشبان. وقوله: رحيماً رفيقاً، قال النووي: هو بالقافين في مسلم، وفي البخاري بوجهين: أحدهما هذا، والثاني رفيقاً بالفاء والقاف، وكلاهما ظاهر. وقال: فيه الحث على الأذان والجماعة في الحضر والسفر، وتقديم الأكبر في الإمامة إذا استووا في باقي الخصال، وهؤلاء كانوا مستوين؛ لأنهم جميعاً هاجروا وأسلموا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة، فلم يبق ما يقدم به إلا السن. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم. قوله يصلون خبر مبتدأ محذوف، أي أئمتكم يصلون لكم. قال في المرقاة: قال القاضي: الضمير الغائب للأئمة، وهم من حيث إنهم ضمناء لصلاة المأمومين فكأنهم يصلون لهم. قوله فلكم، أي لكم ولهم على التغليب؛ لأنه مفهوم بالأولى. وقال ابن حجر: زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند ولهم، يصلون لكم ولهم، وهو يغني عن تكلف توجيه حذفها. وقوله فلكم وعليهم، أي لكم الأجر وعليهم الوزر، فتصح صلاتكم، وتتبعة والوبال عليهم، وهذا إذا لم يعلم المأموم بحاله فيما أخطأه، وإن علم فعليه الوبال والإعادة. وقال البغوي في شرح السنة: فيه دليل على أن الإمام إذا صلى جنبًا أو محدثًا فعليه الإعادة، وصلاة القوم صحيحة، سواء كان الإمام عالمًا بحدثه متعمدًا للإمامة أو جاهلًا.