الحديث رقم 112
نص الحلقة
في باب صلاة الضحى أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي في السنن بسند حسن عن نعيم بن همار الغطفاني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قال الله عز وجل: يا ابن آدم، صلِّ لي أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره. وفي رواية: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. ولمسلم عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. قال النووي: الأحاديث في صلاة الضحى كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق، وحاصلها أنها سنة مؤكدة، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان. وأما الجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها، فهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها أحيانًا لفضلها. ويتركها أحيانًا خشية أن تُفرض، كما ذكرت عائشة. وقد ثبت استحباب المحافظة عليها في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر، وكيف كان. فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نُقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر، انتهى ملخصًا. وأخرج البخاري عن مورق العجلي قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله. أخرجه البخاري في باب صلاة الضحى في السفر، وقوله لا إخاله أي لا أظنه. وأخرج البخاري عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت فيصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، وإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه. قال: وكان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزوره راكبًا وماشيًا. قال: وكان يقول لنا: إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدًا يصلي في أي ساعة من ليل أو نهار، غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال ما حدثنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. ولمسلم قال: سألت وحرصت، ولمسلم قال: سألت وحرصت على أن أجد أحدًا من الناس يخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى، فلم أجد أحدًا يحدثني ذلك غير أم هانئ بنت أبي طالب. أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها بعد ما ارتفع النهار يوم الفتح، فأتي بثوب فستر عليه فاغتسل، ثم قام فركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده، كل ذلك منه متقارب. قالت: فلم أره سبحها قبل ولا بعد. وفي أخرى له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه. كتاب الجنائز. أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين. وأخرج مسلم عن جرير بن عبد الله. رضي الله عنه قال كنا قعودًا عند معاوية، فذكروا سني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال معاوية: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقُتل عمر وهو ابن ثلاث وستين. وفي رواية عن جرير أنه سمع معاوية يخطب، فقال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستين. قوله وأنا ابن ثلاث وستين، أي وأنا الآن ابن ثلاث وستين، فأتوقع موافقتهم، وأني أموت هذه السنة. وكان ذلك سنة خمس وأربعين، وقد مات رضي الله عنه سنة ستين، وله ثمان وسبعون سنة. وأخرج مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. أخرجه الترمذي أيضًا، وقال: لما حضر ابن المبارك لقنه رجل لا إله إلا الله، فلما أكثر عليه قال: إذا قلت مرة فأنا عليه ما لم أتكلم بكلام. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. وأخرج البخاري عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال... إذا وُضِعَتِ الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها أين تذهبون بي؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الثقلين، أو قال إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تروا إلى الإنسان إذا مات شخص بصره؟ قالوا: بلى. قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه. شخص بصره أي ارتفع ولم يرتد، والمراد بالنفس هنا الروح. قال القاضي: وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى واحد. وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة. وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه، ودعوة أخرى سابعة نسيتها. وفي رواية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمة قد مات. قال: قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة. قالت: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمد صلى الله عليه وسلم.