الحديث رقم 80

كتاب الصلاة · المدة 8:44 · المقطع 17 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء. وفي رواية: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء. هذا لفظ البخاري. ولمسلم قال: رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته وجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء. وفي أخرى له قال: غلب على الكوفة رجل قد سماه زمل بن الأشعث، وسماه غندر في روايته مطر بن ناجية، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، وكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. قال الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء. قال شعبة: فذكرته لعمرو بن مرة، فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى فلم تكن صلاته هكذا. قال النووي في شرح مسلم: اعلم أن هذا الحديث يعني رواية مسلم هنا. محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. قال: وفي رواية للبخاري ما خلا القيام والقعود، وهذا تفسير الرواية الأخرى، يعني الرواية التي لم تستثن القيام والقعود. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. وفي رواية: كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين، وأشار بالسبابة. وفي أخرى: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. وأخرج مسلم عن طاوس بن كيسان اليماني قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. والإقعاء هنا أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. وأخرج مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة. جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس. قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك. قال: إن رجلي لا تحملاني. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. وأخرج مسلم عن أبي معمر الأزدي الكوفي قال: إن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فسمع به عبد الله، فقال: أنى علقها؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله. قوله: أنى علقها، أي من أين تعلمها وكيف ظفر بها. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًّا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره. ولمسلم قال: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله. وأخرج مسلم عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: سألت أنس بن مالك: كيف أنصرف إذا سلمت، عن يميني أو عن يساري؟ قال أما أنا فأكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وأبو داود والنسائي والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الكبير والدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من هاهنا. وأخرج البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، يعني بعد السلام يستقبلهم بوجهه ويدير ظهره للقبلة. وبوّب عليه البخاري بقوله: باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم. وأخرج مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه. قال فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك. قال القاضي: يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم، وهو الأظهر؛ لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه. قال: وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة أو أن يكون حين ينفتل. وقال القاري: يقبل علينا بوجهه، أي عند السلام أولاً قبل أن يقبل على من على يساره. وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف. وقال ابن المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة بسند صحيح عن يزيد بن الأسود قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا انصرف انحرف. وفي رواية: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح أو الفجر، ثم انحرف جالسًا واستقبل الناس بوجهه. وأخرج مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم في دبر الصلاة، أو قال الصلوات، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.