الحديث رقم 91
نص الحلقة
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال، وفي رواية إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. العرق عظم عليه بقية من لحم، والمرماة ما بين ظلفي الشاة، والمرماة أيضاً سهم صغير يلهى به ويتعلم عليه الرمي. وجاء في رواية أن الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء، وفي رواية أنها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقاً، وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك. ولو لم يكن شهود الجماعة واجباً لما كانت عقوبة من تخلف عنها التحريق، ولرخص فيها للأعمى الذي ليس له قائد. وقد بوب البخاري على الحديث باب وجوب صلاة الجماعة، وقال الحافظ: حديث الباب ظاهر في كونها فرض عين؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات. فقال لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها، يعني صلاة العشاء. وفي رواية: لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا لي بحزم من حطب، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم تحرق بيوت على من فيها. وأخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وفي رواية قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة. وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى. وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ. قَوْلُهُ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَمْشِيَ مُتَّكِئًا عَلَيْهِمَا، فَهُوَ يَتَمَايَلُ مِنْ ضَعْفِهِ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ. بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ. أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَتِمُّوا الصُّفُوفَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَلِلْبُخَارِيِّ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. قَالَ: وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. وَلِمُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، أَيْ السِّهَامَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ يَنْهَهُ بِخُصُوصِهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ الْكَرِيمَةِ مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ. ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا. وفي هذا الحديث وسابقه وعيد شديد بأن اختلاف المسلمين في صفوف الصلاة يفضي لاختلاف وجوههم وقلوبهم، فيعرض بعضهم عن بعض، ويرفع التآلف والتحاب، وتقع العداوة والبغضاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصف، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة. وفي رواية: أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه، وقد سبقت قريبًا الرواية الأولى. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والحاكم بسند حسن عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم. وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وفي رواية: الصفوف المتقدمة. وأخرج مالك بسند صحيح عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه قال: كنت مع عثمان، فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي. فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء بن عليه، حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن قد استوت، فقال لي: استوِ في الصف، ثم كبر. وفي رواية أن عثمان كان لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه بأن قد استوت، فيكبر. قوله: يفرض لي، أي في العطاء من بيت المال. وفي الحديث أن الإمام يتربص بعد الإقامة يسيرًا حتى تعتدل الصفوف، وفيه جواز الكلام بعد الإقامة وقبل الإحرام، وهذا مذهب الجمهور، وحجتهم حديث أنس قال: أقيمت الصلاة، ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، وقد سبق في باب أسباب الوضوء ونواقضه. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف. وأخرج أبو داود وابن حبان والبيهقي في السنن والبغوي بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق. وفي رواية بالأكتاف. فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف. وفي رواية: كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم. ثم أخذ بيساره وقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم. الحذف غنم صغار بالحجاز واليمن، واحدتها حذفة.