الحديث رقم 72

كتاب الصلاة · المدة 9:20 · المقطع 9 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفعه أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. هذا لفظ البخاري، وأخرج مسلم منه المسند فقط، ولفظه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي الجهيم الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه. قال أبو النضر: لا أدري قال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. باب آداب المساجد وفضلها. أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحب البلاد إلى الله مساجدها. وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاءوا متقلدين بسيوفهم، فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد، ثم إنه أمر بالمسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم، كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، والخرب فسويت، وصف النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخرة وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، يقولون: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة. الخرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، قال القاضي: رويناه هكذا، ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح، وهما ما تخرب من البناء، والعضادة جانب الباب. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً باللبن، وسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده خشباً، ثم غيره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جدره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه ساجاً. أخرجه البخاري في باب بنيان المسجد، أي المسجد النبوي. وقال: قال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل، فأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس. وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً. وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. انتهى. والقصة: الجص، والساج: خشب يجلب من الهند، واحدته ساجة. والساج أيضاً رداء مربع غليظ يسمى الطيلسان، وليس هذا، وسيأتي. قال ابن حجر في الفتح: قال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه، فإن عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة. ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه، وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك، وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة، ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يكن الصرف على ذلك من بيت المال. وأخرج أبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أمرت بتشييد المساجد. قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. أخرج البخاري آخره معلقًا كما تقدم، وتشييد المساجد رفعها وإعلاء بنائها أو تجصيصها؛ لأنهما زائدان على قدر الحاجة، وفي النهاية: الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب، وفي شرح السنة: كانت اليهود والنصارى تزخرف المساجد عندما حرفوا دينهم، وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم في المراءات بالمساجد وتزيينها. وسيأتي في أشراط الساعة حديث أنس: إن من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد، لا يعمرونها إلا قليلاً. وأخرج البخاري ومسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة. ولمسلم عن محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك. وأحب أن يدعه على هيئته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجداً لله بنى الله له في الجنة مثله. قال البغوي في شرح السنة: لعل الذي كارهه الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسيعه. وقال ابن حجر: ولم يبنِ عثمان المسجد إنشاءً، وإنما وسعه وشيده كما تقدم في حديث ابن عمر، فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. وفي رواية قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس، فجلست، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ فقلت: يا رسول الله، رأيتك جالساً والناس جلوس. قال: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين. قال النووي: فيه استحباب تحية المسجد بركعتين في أي وقت دخل، وهي سنة بإجماع المسلمين، وفيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة، وهي كراهة تنزيه. وأخرج مسلم عن أبي حميد أو أبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. وأخرج أبو داود بسند حسن عن عبد الله بن عامر بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل المسجد... أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. قال فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم.