الحديث رقم 84

كتاب الصلاة · المدة 8:40 · المقطع 21 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صفة الصلاة، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها. وفي رواية قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. وأخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر الله ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم. فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وللبخاري قال: تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا. ولمسلم: إحدى عشرة، إحدى عشرة، إحدى عشرة. وفي أخرى لمسلم قال صلى الله عليه وسلم: من سبح في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. الدثور جمع دثر، وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجمع. وأخرج مسلم عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: دبر كل صلاة ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه. قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. وأخرج أحمد وأبو داود والبزار والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم بسند صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك. أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وأخرج مسلم عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كثيرًا. كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء. تطلع حسناء، قال النووي: هو بفتح السين والتنوين، أي طلوعًا حسنًا، أي مرتفعة. باب الخشوع والعمل في الصلاة. أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم... كانت له خميصة لها أعلام، فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم، وأخذ كساء له أنبجانيًا. الأنبجانية كساء من صوف لا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة، وخص أبا جهم بالخميصة؛ لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم، والأعلام هي التطريف والتطريز. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كان قِرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أميطي عنا قِرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي. القِرام ستر رقيق من صوف ذي ألوان، وقوله أميطي هو بمعنى أزيلي وزنًا ومعنى. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بحضرة الطعام، ولا لمن يدافعه الأخبثان. الأخبثان هما البول والغائط. وأخرج مالك والشافعي وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح، عن عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. وفي رواية: إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء. وفي أخرى: إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة. وأخرج الشيخان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجلن حتى يفرغ منه. وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام. وفي رواية: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة. وفي رواية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يصلي مختصرا. الاختصار المنهي عنه في الصلاة أن يضع يده على خاصرته، وقيل هو أن يأخذ بيده مخصرة، أي عودا يتكئ عليه في الصلاة. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في السنن بسند حسن عن زياد بن صبيح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فضرب يدي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه.