الحديث رقم 89
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. وفي رواية: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعوا، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. زاد مسلم: فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والدارقطني والبيهقي في السنن بسند حسن عن يزيد بن الأسود السوائي رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف، فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم. فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ. قوله انحرف، قال ابن حجر: أي جعل يمينه للمأمومين ويساره للقبلة كما هو السنة. وقوله في أخرى القوم، في رواية: في آخر القوم، وفي رواية: في أخريات القوم، وكلها بمعنى واحد. وترعد فرائصه، أي تضطرب بالبناء للمجهول، والفريصة اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، وهي تتحرك وتضطرب عند الخوف. قال ابن الهمام: الصارف للأمر من الوجوب جعلها نافلة. قال الخطابي: فيه أن من صلى في رحله ثم صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلي معهم أية صلاة كانت، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق، وبه قال الحسن والزهري. انتهى. وخالف قوم في العصر والمغرب والفجر. قال في عون المعبود: ظاهر الحديث حجة عليهم، ألا تراه عليه السلام لم يستثن صلاة دون صلاة؟ انتهى ملخصا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والدارقطني والبيهقي في السنن بسند حسن عن سليمان بن يسار قال: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط، والقوم يصلون في المسجد، قلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس أو القوم؟ قال: قد صليت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين. البلاط موضع مبلط بالحجارة بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسوق المدينة. قال في عون المعبود: قال في الاستذكار: اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. على أن معنى لا تُصلوا صلاةً في يومٍ مرتين، أي يصلي الرجل صلاةً مكتوبةً ثم بعد الفراغ منها يعيدها على جهة الفرض. وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فليس ذلك من إعادة الصلاة؛ لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة. وأخرج مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وفي رواية: فإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وأخرج مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، فجعل رجل يقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى، فلما انصرف قال: أيكم قرأ خلفي بسبح اسم ربك الأعلى؟ قال رجل: أنا، ولم أرد بها إلا الخير. قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها. وفي رواية: صلاة الظهر أو العصر بالشك. قوله خالجنيها أي نازعنيها، وفيه نهي المأموم عن الجهر بالقراءة خلف الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي رواية: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. قال ابن شهاب الزهري: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا. وفي رواية قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه. فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ. وَلِمُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ. وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ: إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. قَوْلُهُ: وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، هُوَ مَنْسُوخٌ بِصَلَاتِهِ بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي.