الحديث رقم 107
نص الحلقة
باب صلاة الليل. أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة، وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم. سيأتي الحديث في باب الصيام تطوع إن شاء الله. وأخرج الترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه، أو قال: في أذنه. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كله، فأصبح نشيطًا طيب النفس. وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ. قافيةُ الرأسِ مؤخره، والقافيةُ القفا، ومنه سُمِّيَت قافيةُ الشعر، وقوله: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، أي باقٍ عليك أو بقي عليك ليلٌ طويل، يُغريه بالنوم وتسويف القيام. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين. وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعةً توتر لك ما صليت. قال القاسم: ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلًّا لواسع، وأرجو أن لا يكون بشيءٍ منه بأس. وفي رواية: قام رجل فقال: يا رسولَ الله، كيف صلاةُ الليل؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. وفي أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا. ولمسلم قال: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوترُ ركعةٌ من آخر الليل. وفي أخرى له عن أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن الوتر. فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ركعة من آخر الليل. قال وسألت ابن عمر، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ركعة من آخر الليل. وفي أخرى له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح مدركك فأوتر بواحدة. فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين. وللبخاري أن ابن عمر كان يسلم بين الركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته. وأخرج مسلم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، وفي رواية: أنت قيام السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد أنت مالك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا إله غيرك. وفي رواية: اللهم لك الحمد رب السماوات والأرض ومن فيهن. وقال مجاهد: القيوم القائم على كل شيء. وقرأ عمر: القيام، وكلاهما مدح. القيم والقيام والقيوم هو القائم على كل خلقه، يرعاهم ويدبرهم كما يريد، سبحانه وبحمده. قال تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت. وقال ابن عباس: القيوم القائم الذي لا يزول. قوله: قرأ عمر، أي قرأ عمر بن الخطاب آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، بدل القيوم. والقيام والقيوم كلاهما مدح، بخلاف القيم فإنه يأتي للمدح والذم. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي في بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك. وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. وفي رواية قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. قال الإمام الخطابي رحمه الله: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له، وهو الله سبحانه وتعالى، استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.