الحديث رقم 90
نص الحلقة
أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي. ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: الجنة والنار. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما يخشى أحدكم، أو ألا يخشى أحدكم، إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟ وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً. والحديث منسوخ كما سيأتي. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن، أي خدش، وانسلخ جلده، فدخلنا عليه نعوده. فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. وَلِلْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُرِعَ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، أَيْ غُرْفَةٍ، دَرَجُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُهُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، وَقَدْ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ. احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُجِيزُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ، وَحَمَلَ مَا يُخَالِفُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ الْكَمَالِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشىً فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام. وأخرج مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله. وفي رواية قال: إن لك ما احتسبت. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم. فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا. وفي رواية قال: كانت ديارنا نائية من المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن لكم بكل خطوة درجة. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يحدث فيه. ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة، وفي رواية: ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة. وفي أخرى: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر. ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده. وأخرج مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب. والسائل الأعمى هو ابن أم مكتوم رضي الله عنه، كما جاء عند أبي داود وغيره. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. وللبخاري قال: فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة يقدر. قوله يقدر، أي وهو يقدر على الخروج، وروية يُعذر، أي لا عذر له في ترك الخروج، وروية بعد، أي بعد النداء.