الحديث رقم 97

كتاب الصلاة · المدة 9:29 · المقطع 34 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والضياء المقدسي بسند حسن عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة. وفي رواية قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر. وفي أخرى عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل الناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة. قال في عون المعبود: إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة، فالأصح عند الشافعي أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد، وأما من حضر من أهل القرى فالراجح عنده سقوطها عنهم، فإذا صلوا العيد جاز لهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة. وقال أبو حنيفة بوجوب الجمعة على أهل البلد، وقال أحمد: لا تجب الجمعة لا على أهل القرى ولا على أهل البلد، بل يسقط فرض الجمعة بصلاة العيد ويصلون الظهر. وقال عطاء: تسقط الجمعة والظهر معًا في ذلك اليوم، فلا صلاة بعد العيد إلا العصر. وقال الخطابي. صنيع ابن الزبير لا يجوز عندي أن يُحمل إلا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال، وقد روي ذلك عن ابن مسعود، وعن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير فقال: أصاب السنة. وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى: الجمعة، والأضحى، والفطر. وعن أحمد بن حنبل أنه قيل له: الجمعة قبل الزوال أو بعده؟ قال: إن صُلّيت قبل الزوال فلا أعيبه. وكذلك قال إسحاق. فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة، وجعل العيد في معنى التبع لها. باب صلاة المسافر. أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: صليت الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وخرج يريد مكة، فصلى بذي الحليفة العصر ركعتين. وللبخاري قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل. قصر الصلاة هو تخفيف الرباعية إلى ركعتين، وقال ابن حجر: نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب. وأخرج مسلم عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلاً أو ثمانية عشر ميلاً، وفي رواية أنه أتى أرضًا يقال لها دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلاً. فصلى ركعتين، فقلت له، فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له، فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. قال النووي: قصر شرحبيل على رأس سبعة عشر ميلاً أو ثمانية عشر ميلاً لا حجة فيه؛ لأنه تابعي فعل شيئاً يخالف الجمهور، أو يتأول على أنها كانت في أثناء سفره لا أنها غايته، وهذا التأويل ظاهر، وبه يصح احتجاجه بفعل عمر، ونقله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنساً عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، شعبة الشاك، صلى ركعتين. وأخرج مالك بسند صحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه ركب إلى ذات النصب، فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد. وفي رواية أن ابن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام. وفي أخرى له عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر الصلاة. وفي أخرى عن نافع أن ابن عمر كان يسافر من المدينة إلى خيبر فيقصر الصلاة. قال مالك في الموطأ: مثل ما بين مكة والطائف، ومثل ما بين مكة وعسفان، ومثل ما بين مكة وجدة أربعة برد. قال مالك في الموطأ: مثل ما بين مكة والطائف. ومثل ما بين مكة وعسفان، ومثل ما بين مكة وجدة أربعة برد، وقال ابن حجر: أقل ما قيل في مسافة القصر يوم وليلة، وأربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة، ولا يتقيد القصر بمسافة، بل بمجاوزة البلد. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قيل له: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا. قال ابن حجر: قوله أقمنا بها عشرا لا يعارض حديث ابن عباس الآتي، فذاك في فتح مكة، وهذا في حجة الوداع، وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة لصبح رابعة، وخرج منها صبح الرابعة عشر، فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها، كما قال أنس. وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن، فصلى الظهر بمنى، ومن ثم قال الشافعي: إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام. وقال أحمد: إحدى وعشرين صلاة. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا. وفي رواية: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين ركعتين. قال ابن حجر: قالوا هذا مذهب تفرد به ابن عباس، والذي قاله الفقهاء أنه أقام التسعة عشر لكونه محاصراً للطائف ينتظر الفتح ثم يرحل، فلم يكن مقيماً حقيقة. قال العلماء: إذا نوى المسافر الإقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر، واستدلوا لذلك بحديث: يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً، والإقامة بمكة حرام على المهاجرين، فالإذن في الثلاثة يدل على أنه ليس لها حكم الإقامة، بل صاحبها في حكم المسافر بخلاف الأربعة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدراً من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعاً. فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلى وحده صلى ركعتين. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان ركعتين صدرًا من خلافته، ثم أتمها أربعًا. قال النووي: قوله بمنى وغيره هكذا هو في الأصول، وهو صحيح؛ لأن منى تذكر وتؤنث، إن قصد الموضع فمذكر، أو البقعة فمؤنثة.