الحديث رقم 98

كتاب الصلاة · المدة 8:03 · المقطع 35 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود، فقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. وأخرج مسلم عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرج مالك بسند صحيح عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب صلى للناس بمكة، فلما انصرف قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. ثم صلى بمنى ركعتين، ولم يبلغنا أنه قال شيئًا. وفي رواية عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى لهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. سفر، أي مسافرون، جمع سافر. يقال: سافرت أسفر سفورًا فأنا سافر إذا خرجت إلى السفر، والقوم سفر مثل راكب وركب. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال أيوب السختياني لأبي الشعثاء: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى. وفي رواية قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا. قال عمرو: قلت يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك. ولمسلم قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس لِمَ فعل ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته. وفي أخرى له قال عبد الله بن شقيق: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته. وفي أخرى له قال رجل لابن عباس: الصلاة. فسكت، ثم قال: الصلاة. فسكت، ثم قال: الصلاة. فسكت، ثم قال: لا أم لك، تعلمنا بالصلاة؟ كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: سبعاً وثمانياً، أي جمع المغرب والعشاء وجمع الظهر والعصر. قال النووي: قال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة. وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قال، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه. وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم فيه أقوال، فذكرها جميعًا، ثم قال: والمختار أنه محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه، مما هو في معناه من الأعذار. وهذا قول أحمد بن حنبل، والخطابي، وبعض الشافعية، وذكر رجالًا. وأخرج مسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا. وفي رواية قال قرة بن خالد: فقلت ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته. وسيأتي الحديث بطوله في أشراط الساعة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال سالم: وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير. وقال: وأخر ابن عمر المغرب، وكانت تستصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت له: الصلاة، فقال: سر. فقلت: الصلاة، فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذا أعجله السير. وقال عبد الله: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يقيم المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين، ثم يسلم. ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. وللبخاري عن أسلم مولى عمر قال: كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع، فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق، ثم نزل فصلى المغرب والعتمة وجمع بينهما، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما. ولمسلم عن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء. قوله: استصرخ، أي أتاه الصارخ يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه. وصفية بنت أبي عبيد هي زوج عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وكان أخبر بموتها. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. وأخرج مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين. وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع عنه الصوم، ووضع عن الحامل والمرضع الصيام. وفي رواية: ورخص للحبلى والمرضع. وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. وفي رواية: كما يكره أن تؤتى معصيته.