(18) غزوة بدر الكبرى

كنوز السيرة · المقطع 18 من 58

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. كنوز السيرة. معركة بدر الكبرى. سببها أن عيرًا لقريش جاءت من الشام بقيادة أبي سفيان، ولما قرب رجوعها بعث النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ليقوما باستكشاف خبرها، فوصلا إلى مكان يقال له الحوراء، مكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة، وأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر وأخبراه بالعدد، فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلاً: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها، ولم يعزم على أحد. واستعد الرسول صلى الله عليه وسلم للخروج، وخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ولم يتخذوا أهبة كاملة، وخرج معهما فارسان بفرسين، هما الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود، وكان معهم سبعون بعيرًا، كل اثنين أو ثلاثة على بعير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد على بعير واحد، كل فترة يركب أحدهم وينزل اثنان، وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم لواء القيادة لمصعب بن عمير القرشي. وأعطى عَلَمَ كتيبة المهاجرين لعلي بن أبي طالب، وأعطى عَلَمَ كتيبة الأنصار لسعد بن معاذ، وجعل قيادة الميمنة للزبير، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو، والقيادة العامة بيد النبي صلى الله عليه وسلم. وكان أبو سفيان يتحسس الأخبار، ويخاف بعد وقعة ابن الحضرمي، فعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد خرج لملاقاة العير، فاستأجر رجلاً يقال له ضمضم بن عمرو، مستصرخاً لقريش بالنفير، ليمنعوه من محمد وأصحابه. فخرج ضمضم إلى مكة سريعاً، فصرخ ببطن الوادي، وجدع أنف البعير، وحول رحله، وشق قميصه، وكل هذه الأشياء للإثارة، كانت تستخدمها العرب في السابق لكي يبين أن الأمر جلل. ومن ذلك أن العرب كانت تقول: أنا النذير العريان، يعني أن المسألة وصلت إلى حد لا يحتمل التسامح ولا التراخي. وقال: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث. فتحفز الناس سراعاً، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ كلا والله ليعلمن غير ذلك. فكانوا بين رجلين: إما خارج وإما باعث مكانه رجلاً، وأوعبوا في الخروج. فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهِمْ أَحَدٌ سِوَى أَبِي لَهَبٍ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَتَى بِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ: اسْقِطْ عَنْكَ دَيْنِي وَاخْرُجْ بَدَلِي. وَحَشَدُوا مَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ. وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا بَنُو عَدِيٍّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ. وَكَانَ هَذَا الْجَيْشُ نَحْوَ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةِ مُقَاتِلٍ، مَعَهُمْ سِتُّ مِائَةِ فَرَسٍ. وَلَوْ عَمِلْنَا مُقَارَنَةً لَوَجَدْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، وَالْمُشْرِكُونَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ. الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ فَرَسَانِ بِقَائِدَيْنِ، الْمُشْرِكُونَ مَعَهُمْ سِتُّ مِائَةِ فَرَسٍ. فَهَذَا عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ وَعِدَّتُهُمْ، وَذَاكَ عَدَدُ الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتُهُمْ. الْمُسْلِمُونَ خَرَجُوا لِلْعِيرِ، الْكُفَّارُ خَرَجُوا لِلْقِتَالِ، حَتَّى الِاسْتِعْدَادُ النَّفْسِيُّ مُخْتَلِفٌ. إِذَنْ الْآنَ الْمُشْرِكُونَ مُتَفَوِّقُونَ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَوَّلًا: الْعَدَدُ، ثَانِيًا: الْعُدَّةُ، ثَالِثًا: الِاسْتِعْدَادُ النَّفْسِيُّ. وَكَانَتْ قِيَادَةُ الْمُشْرِكِينَ لِأَبِي جَهْلٍ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَخَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. واستطاع أبو سفيان أن ينجو بالعير، وذلك أنه لما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج، غير طريقه، وقصة تغيير طريقه تدل على ذكائه، فإنه كان يسير على الطريق المعروف من الشام إلى مكة، ولكنه كان حذراً متيقظاً، ولما اقترب من بدر لقي مجدي بن عمرو، وكان يعيش في ذاك المكان، قال له: هل مر بك جيش؟ فقال مجدي بن عمرو: ما رأيت أحداً أنكره، إلا إني رأيت راكبين أناخا على هذا التل، ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا. فذهب أبو سفيان إلى مكان الراحلتين، وأخذ من أبعار بعيريهما، ففته فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب. فرجع وغير طريقه ونجا بالعير، فأرسل إلى أهل مكة أن ارجعوا فقد نجت العير، وإنكم إنما خرجتم لتحرزوا أموالكم وعيركم، فإنها قد نجت. فقام طاغية قريش أبو جهل فقال: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثة، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً. فقام الأخنس بن شريق، وأمر بالرجوع، فعاصوه. فقال: أما أنا فراجع، ورجع معه بنو زهرة، وكانوا قريبًا من ثلاثمائة، فبقي كفار مكة بألف رجل. واجتمع النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بخروج أهل مكة بأصحابه يستشيرهم، فقال: هؤلاء أهل مكة قد خرجوا، فماذا ترون؟ فقام أبو بكر الصديق، فقال: وأحسن، رضي الله عنه. ثم قام عمر، فقال: وأحسن. ثم قام المقداد، فقال: وأحسن. وكان من مقولة المقداد بن عمرو رضي الله عنه: يا رسول الله، امضِ لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له الرسول خيرًا ودعا له بخير. قال عبد الله بن مسعود: والله لتمنيت أن لي موقف المقداد لما رأى من فرح النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمات، ولكن ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يريد غيرها، لأن أبا بكر وعمر والمقداد كل هؤلاء من المهاجرين. والنبي صلى الله عليه وسلم أراد كلمةً من الأنصار، لأن الأنصار إنما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم يدافعون عنه في المدينة، وينصرونه في المدينة، ولم يبايعوه على القتال خارج المدينة. فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم منهم كلمة: هل هم موافقون وراضون، أو أنهم مصرون على أنهم يدافعون عنه في المدينة فقط؟ فقال: أشيروا علي. فتكلم سعد بن معاذ، وكان قائد الأنصار في هذه المعركة، وهو صاحب اللواء، فقال: كأنك تريدنا يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل، أريدكم أن تتكلموا، ولا أريد أن أجبركم على قتال، ولا أريد أن أكرهكم عليه. فقال سعد بن معاذ مقولة أفرحت وأثلجت صدر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدواً غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء. ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. وفي رواية أن سعد بن معاذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فضع حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، فوالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك. فسر النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشط لذلك، ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم. ثم ارتحل الرسول صلى الله عليه وسلم ونزل قريبا من بدر. كنوز السيرة. قصة طريفة نافعة. بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر إلى ماء بدر. فَوَجَدُوا غُلامَيْنِ يَسْقِيَانِ لِجَيْشِ مَكَّةَ، فَقَبَضُوا عَلَيْهِمَا وَجَاءُوا بِهِمَا إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُصَلِّي، فَسَأَلَ الرَّجُلَيْنِ: مَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَحْنُ سُقَاةُ قُرَيْشٍ، بَعَثُونَا نَسْقِي لَهُمْ مِنَ الْمَاءِ. فَكَرِهَ الْقَوْمُ ذَلِكَ، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونَا لِأَبِي سُفْيَانَ؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْعِيرَ، فَضَرَبُوهُمَا حَتَّى يَعْتَرِفَا أَنَّهُمَا لِأَبِي سُفْيَانَ. وَلَمَّا زَادَ الضَّرْبُ، قَالَ الْغُلَامَانِ: نَحْنُ لِأَبِي سُفْيَانَ، فَتَرَكُوهُمَا. فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: إِذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا. صَدَقَا وَاللَّهِ، إِنَّهُمَا لِقُرَيْشٍ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْغُلَامَيْنِ وَقَالَ: أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْشٍ. قَالَا: هُمْ وَرَاءَ هَذَا الْكَثِيبِ، وَأَشَارَا إِلَى مَكَانٍ. فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمِ الْقَوْمُ؟ قَالَا: كَثِيرٌ. قَالَ: مَا عِدَّتُهُمْ؟ قَالَا: لَا نَدْرِي. قَالَ: كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَا: يَوْمًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا. فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟ قَالَا: فِيهِمْ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ. وفيهم أبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعمة بن عدي، والنضر، وزمعة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسموا له رجالاً من مكة، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها. ثم اقترح سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في عريش بعيداً عن المعركة، حتى يكون هذا أحفظ للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بقومنا، فإنه قد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك. فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على رأيه خيراً، وكان في العريش صلى الله عليه وسلم. ثم عبأ النبي صلى الله عليه وسلم جيشه، ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده صلى الله عليه وسلم: هذا مصرع فلان إن شاء الله. وهذا مصرع فلان إن شاء الله، يشير إلى الأماكن التي سيقتلون فيها، وبات المسلمون تلك الليلة هادئي الأنفس. قال الله تبارك وتعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ. الأرض التي نزل بها المسلمون كانت قاسية، فأنزل الله تبارك وتعالى عليها المطر فصارت لينة، والأرض التي نزل فيها المشركون كانت لينة، فأنزل الله عليها المطر فأصبحت قيلة لا يستطيعون الوقوف عليها من الزلق، وكان ذلك في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة. كنوز السيرة. الاستعداد للقتال. استعدت قريش للقتال، واستعد النبي صلى الله عليه وسلم للقتال، وأرسلت قريش عمير بن وهب يتجسس للتعرف على مدى قوة المسلمين، فدار عمير بفرسه حول عسكر المسلمين ثم رجع إليهم فقال. ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً، ولكن أمهلوني حتى أنظر هل للقوم كمين أو مدد. فضرب في الوادي حتى أبعد، فلم ير شيئاً، فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئاً، ولكن يا معشر قريش، لقد رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة، ولا لهم ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم، فإذا أصابوا أعدادكم، فما خير العيش بعد ذلك. وقامت معارضة بقيادة أبي جهل، فأنكر عليه قوله، وأمر الناس بالقتال والجلد والصبر، فأطاعوا أبا جهل. كنوز السيرة. حيلة حلال. بينما النبي صلى الله عليه وسلم يعدل الصفوف، كان سواد بن غزية متقدماً على الصف، فضربه بالقدح على بطنه يقول له: ارجع استوِ يا سواد. فقال سواد: يا رسول الله، أوجعتني فأقِدني. فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه حتى يستقيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: استقد. فقام سواد واعتنق النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل بطنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا يا سواد؟ فقال: يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم. كنوز السيرة.