(20) أسرى بدر

كنوز السيرة · المقطع 20 من 58

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. كنوز السيرة. أسرى بدر. لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، استشار أصحابه في الأسرى، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان، وذكر قريبًا له، فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم الله تبارك وتعالى أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوى النبي صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت. وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلَّذِي عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ أَخْذِ الفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَأَشَارَ إِلَى شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ، وَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. أي لكي يثخن في الأرض. وأما الكتاب الذي سبق من الله تبارك وتعالى فهو قول الله جل وعلا: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً، وذلك أن قائد الجيش إذا أسر المشركين فهو مخير بين أربعة أمور: أولاً أن يقتلهم، ثانياً أن يفاديهم بمال أو مقابل أسرى أو ما شابه ذلك، ثالثاً أن يعفو عنهم بدون مقابل، رابعاً أن يسترقهم عبيداً عند المسلمين. والنبي صلى الله عليه وسلم قبل الفداء من بعضهم ومن على بعضهم صلى الله عليه وسلم. كنوز السيرة. فرض صيام رمضان. وفي هذه السنة، أي الثانية من الهجرة، فرض الله تبارك وتعالى صيام رمضان في قول الله جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات، فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، فمن تطوع خيرًا فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه. ففرض الله تبارك وتعالى الصيام في هذه السنة. كنوز السيرة. إسلام عمير بن وهب الجمحي رضي الله عنه. وبعد هذه الهزيمة المنكرة لقريش في بدر، جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر. وكان لعمير ولد يقال له وهب، وهو ممن أسر في بدر، فتذاكر المصيبة التي وقعت لأهل مكة بهذه الهزيمة، فقال صفوان بن أمية لعمير: والله إن في العيش بعدهم خير، أي ليس في العيش بعدهم خير، وإن هنا هي النافية، كما في قول الله تبارك وتعالى: يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، أي لن يستطيعوا. فقال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم علة: ابني أسير في أيديهم. فقال صفوان: دينك علي، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي، ولا يسعني شيء ويعجز عنهم. فقال عمير وقد أُلزم بما قال: فاكتم عني شأني وشأنك. قال: أفعل. ثم أخذ عمير سيفه وانطلق حتى قدم المدينة. فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يُنِيخُ رَاحِلَتَهُ، رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْرٌ، مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْرٌ، قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ. فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ، فَلَبَّبَهُ عُمَرُ فِي حِمَالَةِ سَيْفِهِ، أَيْ ضَمَّهُ ضَمًّا بِحَيْثُ إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمْسِكَ سَيْفَهُ، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ وَاحْذَرُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْخَبِيثِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ، قَالَ: أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، أُدْنُ يَا عُمَيْرُ. فَقَالَ عُمَيْرٌ: انْعَمُوا صَبَاحًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ، بِالسَّلَامِ، تَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ؟ قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ. فَقَالَ: فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟ قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ، وَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا شَيْئًا. قال: أصدقني، ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك. قال: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت أنت: لولا دين علي وعيال عندي، لخرجت حتى أقتل محمدًا. فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك. فاستغرب عمير كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، هذا الأمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله. الحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره. أما صفوان في مكة فكان ينتظر خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول لأهل مكة: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر. وَكُلَّمَا جَاءَ رَكْبٌ قَالَ لَهُمْ: مَا حَالُ عُمَيْرٍ؟ حَتَّى جَاءَ رَكْبٌ فَقَالَ لَهُمْ: مَا حَالُ عُمَيْرٍ؟ فَقَالُوا: أَسْلَمَ. فَحَلَفَ صَفْوَانُ أَلَّا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا. وَرَجَعَ عُمَيْرٌ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أُنَاسٌ كَثِيرٌ. سُبْحَانَ اللَّهِ، خَرَجَ كَيْ يَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ دَاعِيَةً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. كنوز السيرة. حصار بني قينقاع. عَقَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاهَدَاتٍ مَعَ الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ عَقَدَ مَعَهُمُ الْمُعَاهَدَاتِ بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَكَانُوا شَرَّ الطَّوَائِفِ وَأَشْجَعَهُمْ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ بِاسْمِهِمْ حَيِّ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَانُوا صَاغَةً لِلذَّهَبِ وَحَدَّادِينَ وَصُنَّاعًا لِلْأَوَانِي، وَكَانَ عَدَدُ الْمُقَاتِلِينَ فِيهِمْ سَبْعَ مِائَةٍ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ نَكَثَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَصَابَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا. قالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا. فأنزل الله تبارك وتعالى مدافعًا عن نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ. قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ. وقد روى ابن هشام في سيرته عن أبي عون أن امرأة من العرب قدمت إلى السوق بجلب لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها وهي لا تعلم، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحك عليها اليهود، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين فقتل الصائغ، فقام اليهود وقتلوا المسلم، فاستصرخ أهل المسلم على اليهود. فوقع بينهم شرٌّ داخل السوق. عند ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وأعطى لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب، وسار بجنود الله إلى بني قينقاع. ولما رأوا تحصنوا في الحصون داخل حيهم، فحاصرهم أشد الحصار صلى الله عليه وسلم في شوال في السنة الثانية من الهجرة، واستمر الحصار خمس عشرة ليلة، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فكتفوا. عندها قام الخبيث عبد الله بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، فألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم، قال: يا محمد، أحسن إلى موالي. وكانوا حلفاء الخزرج. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فكرر مقالته، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أرسلني. ثم قال: ويحك، أرسلني. فقال المنافق: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة. إني والله امرؤ أخشى الدوائر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هم لك. فوهبهم له، ولكن أمرهم أن يخرجوا من المدينة، وأن لا يجاوروه فيها، فخرجوا إلى الشام. كنوز السيرة. قتل كعب بن الأشرف. وكان من أشد اليهود أذىً وحقدًا على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا اليهودي صار يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويمدح أعداء النبي ويحرضهم عليه، حتى سافر إلى قريش، فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار، يبكي فيها على أصحاب القليب من قتل المشركين، يريد أن يهيج أهل مكة للانتقام. وهناك سأله أهل مكة: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلًا؟ فقال: أنتم أهدى سبيلًا. وقام وسجد لأصنامهم، فأنزل الله جل وعلا: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا. حينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن لي أن أقول شيئًا. قال: قل. فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا. قال كعب: والله لتملنَّه. قال محمد بن مسلمة: فإنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين. قال كعب: نعم، ارهنوني. قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم. قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فترهنوني أبناءكم. قال: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة، أي السلاح. فقال كعب: أفعل. وكذا فعل أبو نائلة مع كعب بن الأشرف، فجاءاه ومعهما بعض أصحابهما، فقال أبو نائلة: هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي إلى شعب العجوز، فنتحدث بقية ليلتنا. قال إن شئتم، فقال أبو نائلة: ما رأيتك الليلة طيبًا أعطر قط، وزهي كعب بما سمع، فقال له أبو نائلة: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فأدخل يده في شعره ثم أخذ برأسه وقال: دونكم عدو الله، فقتلوه. كنوز السيرة.