(44) غزوة تبوك
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. كنوز السيرة. إسلام عدي بن حاتم رضي الله عنه. قال رجل لعدي بن حاتم: حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك. قال عدي: نعم، لما بلغني خروج النبي صلى الله عليه وسلم كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم، فقدمت على قيصر، فكرهت مكاني هذا أشد من خروجه، ثم قلت: فوالله لو أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذبًا فلن يضرني، وإن كان صادقًا علمت. فأتيته، فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم، عدي بن حاتم. فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم، أسلم تسلم، أسلم تسلم. قال: قلت إني على دين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلم منك بدينك منك. فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ قلت: بلى. قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك. قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها. فقال: أما إني أعلم أن الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب. أتعرف الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد سمعت بها. قال: فوالذي نفسي بيده، ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز. قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: نعم، كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد. قال عدي: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، تطوف في البيت من غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها. فقال عدي: فإني حنيف مسلم. فانبسط وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحًا، وأمر له برجل من الأنصار، أي ليضيفه، فصار يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، حتى اعتنق الإسلام، واتبع النبي صلى الله عليه وسلم. كنوز السيرة. غزوة تبوك، سنة تسع للهجرة. بلغت الأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة أن الروم تستعد لقتاله، وأن هرقل هيأ جيشًا عرمرمًا قوامه أربعون ألف مقاتل، وأنه أجلب معه قبائل لخم وجذام وغيرهما من نصارى العرب، وأنهم وصلوا إلى مكان يقال له البلقاء، فقرر صلى الله عليه وسلم القيام بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام. فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها، وفي هذه الغزوة ما ورى صلى الله عليه وسلم لخطورة الموقف، فأعلن أنه يريد غزو الروم. فلما سمع المسلمون كلام النبي صلى الله عليه وسلم تسابقوا إلى امتثال أمره، وتجهزوا للقتال، وأخذت القبائل تدخل إلى المدينة من كل صوب وناحية، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالاستعداد، فقام رجل اسمه الجد بن قيس، وهو من المنافقين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا جد، هل لك في جلاد بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله، أوتأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبًا من النساء مني. وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الْأَصْفَرِ أَلَّا أَصْبِرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِبَعْضِهِمْ: لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا. ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالتَّجَهُّزِ، وَأَمَرَ بِالنَّفَقَةِ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ، حِينَ جَهَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى تَجْهِيزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ حَضَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَجْهِيزِ الْجَيْشِ. فقال عثمان: يا رسول الله، عليَّ مئة بعير بأحلاسها وأقتابها. فحضَّ النبي صلى الله عليه وسلم كذلك. فقام عثمان فقال: عليَّ ثلاثمئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. يقول عبد الرحمن: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه. بعكس الجد بن قيس المنافق. كان علبة بن زيد يصلي من الليل ويبكي ويقول: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك صلى الله عليه وسلم، ولم تجعل في يدي رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها من مال أو جسد أو عرض. وهذا الرجل من الفقراء الذين خرجوا للرسول صلى الله عليه وسلم يريدون القتال معه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لا أجد ما أحملكم عليه. فرجعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون. ثم أصبح هذا الرجل مع الناس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فقال: أين المتصدق هذه الليلة؟ فلم يقم إليه أحد. أين المتصدق؟ فليقم. فقام إليه علبة بن زيد، فأخبره بما حدث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبشر، فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة. قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ. وفي هذه الفترة استخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وقيل سباع بن عرفطة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يبقى مع أهله، أي مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وابنته فاطمة، وأولاده الحسن والحسين، ومن ترك من أهل بيته يرعاهم. فتكلم بعض المنافقين في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا وتخففًا منه. فأخذ علي رضي الله عنه سلاحه، ثم خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف، ينتظر من تأخر عن الجيش. فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي لِأَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي، فَقَالَ كَذَبُوا، وَلَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَفَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ أَتَى الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. كنوز السيرة. كن أبا خيثمة. رجع أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار بعد أن سار الرسول صلى الله عليه وسلم أيامًا، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط، وقد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردته له، وهيأت له فيه طعامًا، فلما دخل إلى عريشه ليجلس، قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتاه له، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيأ، وامرأة حسناء. في ماله مقيم، ما هذا بالنصف. ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهيئا لي زادًا. ففعلتا، ثم قدما ناضحه، فارتحل وخرج خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه في تبوك، ولقي في الطريق عمير بن وهب الجمحي، فقال أبو خيثمة: إن لي ذنبًا، فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففعل، حتى إذا دنا أبو خيثمة من النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة. قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة. فلما أناخ بعيره، أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له صلى الله عليه وسلم: أولى لك يا أبا خيثمة. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له بخير. كنوز السيرة. فضيلة لأبي ذر رضي الله عنه. وكذلك كان من المتأخرين عن النبي صلى الله عليه وسلم. أبو ذر الغفاري، وذلك أن أبا ذر تلوم عليه بعيره، فلما أبطأ أخذ متاعه على ظهره، ثم خرج يمشي على رجليه، يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل في بعض المنازل، فنظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق لوحده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر. فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر. فقال صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده. وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن كثير رحمه الله، وإن كان في إسناده كلام، ولكن في الواقع وقع جزء من هذه المسألة، وهي من ثلاثة أجزاء: الأول: يمشي وحده، وهذه الحادثة تبين لنا أنه مشى وحده رضي الله عنه. الثاني: يموت وحده، وهذه أيضًا وقعت، لما خرج أبو ذر إلى الربذة لم يكن أحد معه إلا امرأته وغلامه، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط له من أهل العراق معتمرين مرورًا بالمدينة، فلم يرعهم إلا بالجنازة، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه. فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك. ثم نزل هو وأصحابه فواروه. قالت زوجته: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت. لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنًا، ولا يدان لي في تغيبك. قال: أبشري ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن الرجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين، وليس أحد من أولئك النفر إلا مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل، فوالله ما كذبت وما كُذبت، فأبصري الطريق. تقول أم ذر: أنا وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق، فقال: اذهبي فتبصري. قالت: فكنت أستند إلى الكثيب أتبصر، ثم أرجع فأمرضه، فبينما أنا على ذلك إذ أنا برجال على رحالهم تخض بهم رواحلهم، فأشرت إليهم فأسرعوا إلي، حتى وقفوا علي فقالوا: يا أمة الله ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت، تكفنونه. قالوا ومن هو؟ قالت: أبو ذر. قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر وأنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في جماعة، والله ما كذبت وما كُذبت. إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي أو لامرأتي، لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها، فإني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار. قال: أنا يا عم أكفنك في ردائي هذا، وفي ثوبين من عيبتي من غزل أمي. قال: أنت فكفنني. فكفنه الأنصاري، وقاموا عليه بعد أن مات، ودفنوه في نفر كلهم من أهل اليمن. كنوز السيرة.